شرح
فيه كلام مذكور في باب الشروط مبني على أن الشرط هل يستوجب
قصر سلطنة المشروط عليه عن ماله فلا يكون مسلطا على التصرف فيه
- بعد امضاء الشارع - تصرفا منافيا لشرطه أو أنه لا يوجبه ؟ والمسألة
عامة سيالة وغير خاصة بباب الوكالة . فلو باع داره واشترط أن
لا يؤجرها أو لا يبيعها من عمرو فخالف وباع منه أو آجر أو اشترطت
المرأة على زوجها أن لا يطلقها فطلق ، فهل يكون التصرف المزبور
المخالف للشرط صحيحا ونافذا بعد الاتفاق على كونه عاصيا وآثما ،
فإنه قد يقال بعدم النفوذ نظرا إلى ما عرفت من أن الشرط يلغي
السلطنة على التصرف ، فلا جرم يحكم بفساده .
ولكنا أشرنا في محله إلى أن ما يترتب على نفوذ الشرط ليس إلا
الحكم التكليفي المحض والخيار للشارط عند التخلف وليس معنى الوفاء
بالشرط المستفاد وجوبه من مثل قوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم
أزيد من ذلك . ومن البين أن الوجوب التكليفي وحرمة المخالفة
لا تنافي الصحة الوضعية لو خالف . ومن ثم لم يكن النهي المولوي
التكليفي المتعلق بالمعاملة موجبا لفسادها .
إذا فنفوذ الشرط لا يستوجب قصر السلطنة وزوالها لعدم كون ذلك
من شؤون النفوذ ومقتضياته بوجه . فلو خالف في المقام وعزل فقد
صدر العزل من أهله وفي محله من حيث الوضع فلا مانع من ترتب
الأثر عليه ، وكذا في مسألة الطلاق ونظائره . هذا كله في شرط الفعل .
وأما لو لوحظ التوكيل على سبيل شرط النتيجة بأن اشترط في
متن العقد أن يكون وكيلا عنه في التجديد فقد ذكر في المتن أنه
لا مانع منه ، وأن الوكالة تصبح بذلك لازمة ولا أثر بعدئذ لعزله .
وهذا هو الصحيح .