تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
أنها عينها في الاتصاف - بعد تعلقها بعامة التصرفات - باللزوم وعدم حق في الرجوع بعد أن أحدث الآخذ حدثا في العين وتصرف فيه نحو تصرف ، فلو كان ثوبا ففصله ، أو خشبة فنحتها وجعلها سريرا مثلا بل حتى لو كان التصرف بمثل النقل إلى مكان آخر بعيد ، كما لو أخذ أحد ما أعرض عنه المسافر في الطريق وجاء به إلى بلده فإنه ليس للمالك المراجعة والمطالبة حينئذ بالسيرة العقلائية فهذه سنخ إباحة يعبر عنها بالإباحة اللازمة بالتصرف بالمعنى الواسع لمفهوم التصرف حسبما عرفت . نعم ربما تستتبع هذه الإباحة للملكية فيما لو كان التصرف المفروض إباحته متوقفا عليها كالبيع حيث إنه لا بيع إلا في ملك فيلتزم بانتقاله إلى ملك الآخذ آنا ما قبل تحقق البيع ، بعد أن كان المدلول الالتزامي للاعراض هو الترخيص في عامة التصرفات حتى المتوقفة على الملك وبعبارة أخرى البيع المرخص فيه لم يكن فضوليا موقوفا على إجازة المعرض . ونتيجته ما عرفت من الالتزام بانتقال الملك إليه . وخلاصة الكلام أن ملاحظة السيرة تقضي بعدم الخروج عن الملك بمجرد الاعراض ، ومن ثم ساغ له الرجوع وليس للآخذ الامتناع ما لم يتصرف ، فلا يترتب على الاعراض بما هو اعراض عدا الإباحة لا زوال الملك ، غاية الأمر أن الإباحة تتصف باللزوم بعد التصرف بل تستتبع الملك في التصرف المتوقف على الملك ، فلا يكون استملاك الآخذ بمناط استيلائه على المباح الأصلي ليدعي زوال الملك بالاعراض بل بمناط دلالته على إباحة عامة التصرفات حتى المتوقفة على الملك حسبما عرفت .