( الرابعة ) : إذا بقي في الأرض المستأجرة للزارعة بعد
انقضاء المدة أصول الزرع فنبتت ( 1 ) فإن لم يعرض المستأجر
عنها كانت له وإن أعرض عنها وقصد صاحب الأرض
تملكها كانت له ، ولو بادر آخر إلى تملكها ملك وإن لم
يجز له الدخول في الأرض إلا بإذن مالكها .
شرح
( 1 ) : وأنتجت كما هو الغالب ، فهل الحاصل تابع للأرض فهو
ملك للمؤجر أو للحب فهو للمستأجر ؟
المعروف والمشهور - وهو الصحيح - أنه من فوائد الحب وتوابعه
- كما في الدجاج التابع للبيض . فإنه هو الذي كبر ونما ، والأرض
ظرف ووعاء محض .
وحينئذ فإن لم يكن المستأجر معرضا كما لو كان بانيا على الرجوع
وأخذه فنسي فهو له بلا اشكال .
وأما إذا كان معرضا فقد ذكر في المتن أنه إن تملكه صاحب الأرض
كان له كما في ساير المباحات الأصلية ، وإن سبقه غيره فتملكه ملكه
وإن كان آثما في استطراق الأرض إذا لم يكن بإجازة المالك .أقول : ما ذكره ( قده ) من زوال الملك بمجرد الاعراض وصيرورته
كالمباح بالأصل يجوز لكل أحد تملكه هو المعروف والمشهور بينهم ظاهرا .
وأيده في السرائر وغيره بما ورد في السفينة المغروقة من أن ما أخرج
منها بالغوص فهو للمخرج نظرا إلى ابتناء الحكم على أن المالك قد أعرض ،
ومن ثم كان ملكا للمخرج . قال ابن إدريس : ( وليس هذا قياسا
لأن مذهبنا ترك القياس ، وإنما هذا على جهة المثال ) .