تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
شرح
بمقتضى عقد الايجار فيجب ما يتوقف العمل عليه أيضا لأن مقدمة الواجب واجبة . وعن آخرين أنها على المستأجر ، إذ ليس في عهدة الأجير ما عدا العمل المحض ، وأما الأعيان فهي خارجة عن مفهوم الإجارة . واختار الماتن وجوب التعيين - فيما إذا لم تقم قرينة عليه من الخارج أو عادة ينصرف إليها الاطلاق - عند العقد لرفع الجهالة المعتبر في صحة الإجارة وإن مال أخيرا إلى الوجه الثاني لما عرفت . والصحيح في المقام أن يقال إنه إن كانت هناك قرينة داخلية أو خارجية دالة على التعيين فهو ، وإلا فلا بد من التفصيل بين مقدمة العمل وموضوعه أو فقل بين ما يبقى للمستأجر بعد العمل وما لا يبقى . بيان ذلك أن العمل المستأجر عليه على ضربين : فتارة لا يحتاج في تحققه إلى أي موضوع مفروض الوجود خارجا وإنما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر أن لهذا العمل - كساير الأعمال - مقدمات وجودية يتوقف تحققه على تحصيلها . وفي مثله لم يكن يد للأجير نفسه من التصدي لتحصيلها مقدمة لايجاد ما يتوقف عليها الذي وجب عليه الخروج عن عهدته بمقتضى عقد الايجار . وهذا كما لو استؤجر لأداء الحج أو الصلاة عن الميت ، فإن للحج مقدمات مالية من الزاد والراحلة وثوبي الاحرام وكذلك الصلاة من تحصيل ماء للطهور ولباس للستر وهكذا من ساير المقدمات الوجودية ، فإن اللازم على الأجير تحصيلها برمتها - كما عرفت - وليس له مطالبة المستأجر بشئ منها لأنه قد استؤجر على الاتيان بصلاة صحيحة أو حج كذلك فهو المسؤول عن الصحة والآتيان بمقدماتها . وتارة أخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة