شرح
بمقتضى عقد الايجار فيجب ما يتوقف العمل عليه أيضا لأن مقدمة
الواجب واجبة . وعن آخرين أنها على المستأجر ، إذ ليس في عهدة
الأجير ما عدا العمل المحض ، وأما الأعيان فهي خارجة عن مفهوم الإجارة .
واختار الماتن وجوب التعيين - فيما إذا لم تقم قرينة عليه من الخارج
أو عادة ينصرف إليها الاطلاق - عند العقد لرفع الجهالة المعتبر في صحة
الإجارة وإن مال أخيرا إلى الوجه الثاني لما عرفت .
والصحيح في المقام أن يقال إنه إن كانت هناك قرينة داخلية أو
خارجية دالة على التعيين فهو ، وإلا فلا بد من التفصيل بين مقدمة العمل
وموضوعه أو فقل بين ما يبقى للمستأجر بعد العمل وما لا يبقى .
بيان ذلك أن العمل المستأجر عليه على ضربين :
فتارة لا يحتاج في تحققه إلى أي موضوع مفروض الوجود خارجا
وإنما هو عمل بحت قائم بشخص الأجير ، غاية الأمر أن لهذا العمل
- كساير الأعمال - مقدمات وجودية يتوقف تحققه على تحصيلها .
وفي مثله لم يكن يد للأجير نفسه من التصدي لتحصيلها مقدمة
لايجاد ما يتوقف عليها الذي وجب عليه الخروج عن عهدته بمقتضى عقد الايجار .
وهذا كما لو استؤجر لأداء الحج أو الصلاة عن الميت ، فإن للحج
مقدمات مالية من الزاد والراحلة وثوبي الاحرام وكذلك الصلاة من
تحصيل ماء للطهور ولباس للستر وهكذا من ساير المقدمات الوجودية ،
فإن اللازم على الأجير تحصيلها برمتها - كما عرفت - وليس له مطالبة
المستأجر بشئ منها لأنه قد استؤجر على الاتيان بصلاة صحيحة أو
حج كذلك فهو المسؤول عن الصحة والآتيان بمقدماتها .
وتارة أخرى يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة