( مسألة 14 ) : يجوز الإجارة لكنس المسجد والمشهد
وفرشها واشتعال السراج ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
فأتى بصلاة الليل مثلا بداعي الزيادة في الرزق أو طول في العمر ،
أفهل يحتمل بطلانها بزعم فقد الخلوص وضم داع آخر غير قربي ؟
وعلى الجملة فالذي يعتبر في العبادة أن يؤتي بذات العمل بداعي
التقرب ، وأن لا يكون له في هذه المرحلة داع آخر وما الاتيان به
بوصف كونه عبادة لأجل غاية أخرى فلا ضير فيه أبدا ، بل لا تخلو
عنه أية عبادة من أي شخص عادي حسبما عرفت .
وعليه فالجعل المفروض في المقام إن كان مقررا بإزاء ذات الحركات
والسكنات الصلاتية - مثلا - فأتى العامل بها لهذه الغاية ولغاية التقرب
بطلت العبادة وقتئذ لانتفاء الخلوص كما أفيد .
وأما إذا كان بإزاء عنوان العبادة فأتى العامل بالعمل بداعي العبادة
مراعيا لوصفه للعنواني - إذ لا يستحق الجعل بدونه - وكان الداعي على
اتيان العمل بهذا الداعي استحقاق الجعل واستلامه على سبيل الطولية
لا للعرضية فلا مانع منه ، إذ لا يكون منافيا للعبادية بوجه بعد أن كانت
الدواعي من قبيل الداعي على الداعيين العرضيين .
فالصحيح جواز أخذ الأجرة على الواجبات لعدم المانع منه لا من
حيث الوجوب ، ولا من ناحية العبادية حسبما عرفت بما لا مزيد عليه
( 1 ) : بلا اشكال فيه فإنه عمل محترم ذو منفعة عامة قابلة للتمليك
فلا مانع من وقوعه موردا للإجارة نظير الاستيجار لبناء المساجد
والمدارس ، أو لتعبيد طريق المسلمين ونحو ذلك مما يرجع إلى الجهات