شرح
نعم لتوهم المنافاة مجال فيما إذا لوحظت الأجرة على سبيل الجعالة
لا الإجارة نظرا إلى عدم تملك الجعل قبل العمل ، وبذلك افترق عن
الأجرة التي هي تملك بنفس عقد الإجارة كما عرفت .
فمن ثم يمكن أن يقال - كما قيل - بأن الباعث على الاتيان بالعمل
إنما هو استحقاق الجعل واكتساب المال وهو مناف لكونه عبادة .
ولكنه أيضا بمراحل عن الواقع فإن الضميمة الملحوظة مع قصد
الأمر قد تكون داعية إلى ذات العمل في عرض القصد المزبور كقصد
التبريد في الوضوء بحيث ينبعث صب الماء عن داع قربي وغيره على
سبيل التشريك . وهنا يحكم بالبطلان لو لم تكن إرادة التبريد تبعية .
وقد تكون داعية على العمل لا بما هو ، بل بوصف كونه عبادة
فيأتي بذات العمل بداع قربي من غير أن تشترك في هذه المرحلة وفي
عرض هذه الدعوة دعوة أخرى ولكن الداعي على اتيان العمل بهذا الداعي شئ
آخر وغاية أخرى في طول الغاية الأولى حيث إن كل فاعل مختار
لدى تصديه لأي عمل اختياري حتى العبادي بوصفه العنواني لا بد وأن
ينبعث عن غاية ومحرك يدعوه نحو هذا العمل ، إما أخروية كالخوف
من الجحيم ، أو الطمع في النعيم اللذين لا تنفك العبادة الصادرة عن
الأشخاص العاديين لغاية أخروية عن أحدهما ، ولا يتيسر صدورها
لأجل أنه تعالى أهل للعبادة ، إلا عن الأوحدي مثل مولانا أمير المؤمنين
عليه أفضل صلوات المصلين .
أو دنيوية كسعة الرزق المترتبة على المواظبة على صلاة الليل ، أو
قضاء الحاجة المرتبة على العبادات في غير واحد من الأخبار ، فإذا أتى
بالعبادة بداعي النيل إلى شئ من هذه الغايات من عز أخروي أو دنيوي