تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الإجارة بحصة خاصة فحصل التغاير بين المتعلقين ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر مورد الاشكال بما إذا كان الواجب عينيا تعيينيا وكان متعلق الإجارة هو متعلق الوجوب على سعته أو بما إذا لم يكن له فرد إلا ما تعلقت به الإجارة . وهذا نادر التحقق جدا ، بل هو نادر في نادر . فالصحيح أنه في كل مورد علم من مذاق الشرع لزوم صدور العمل على صفة المجانية كما عرفت في الأذان ولا يبعد في التجهيز ، بل هو كذلك في الافتاء والقضاء حيث إن الظاهر أنهما من شؤون تبليغ الرسالة وقد قال الله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا . . الخ فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وإلا ساغ عملا بعمومات صحة الإجارة السليمة عما يصلح للتخصيص حسبما عرفت .المقام الثاني : في منافاة أخذ الأجرة لقصد القربة وحيثية العبادة سواء أكان العمل المستأجر عليه واجبا أم مستحبا . قد يقال بذلك نظرا إلى أن حيثية العبادية والاتصاف بالقربية يستدعي الانبعاث عن أمر إلهي ومحرك قربي وبداعي الامتثال عن نية خالصة ، فالاتيان بداعي أخذ المال واستحقاق الأجرة يضاد عنوان العبادة وينافيه كما في ساير الدواعي المنضمة إلى قصد الأمر . وبالجملة يعتبر في العبادة أن يكون المحرك نحو العمل هو الداعي الإلهي على سبيل الاستقلال ، ولا يصح ضم داع آخر فضلا عن أن يكون مستقلا في الدعوة في عرض داعي القربة لمنافاته للخلوص المعتبر في صحة العبادة والجواب عن هذا لعله ظاهر ، إذ لا ينبغي التأمل في أن استحقاق الأجرة أو جواز أخذها وكذا التصرف فيها كل ذلك من آثار الملكية المتحققة بنفس العقد من دون مدخلية لصدور العمل الخارجي في ترتيب شئ من هذه الآثار فإن عقد الإجارة بعد ما افترض وقوعه صحيحا