شرح
لا أصله ، فالتكليف به مقيدا بظرف عدم الاتيان بالأهم لا مقتضى
لسقوطه ، فإن المقتضي إنما هو العجز وهو خاص بصورة الاتيان بالأهم ،
وأما مع عصيانه فكلا . وهذا التقرير كما ترى خاص بباب التكليف .
وأما الوضع أعني الصحة في باب العقود والايقاعات فإن قام دليل
عليه من الخارج فهو وإلا فالقاعدة لا تقتضي الصحة من باب الترتب .وتوضيحه أنه إذا زاحم الوفاء بالعقد واجب آخر أهم كالحج عن
نفسه أو تمكين الزوج - كما في المقام - فإما أن يحكم بصحة العقد مطلقا
أو على تقدير عصيان الأهم لا سبيل إلى الأول فإنه من التكليف بالضدين
في مرتبة واحدة وزمان واحد كما هو واضح .
وأما الثاني فهو وإن كان ممكنا بأن يقال حج عن نفسك ، أو
أطيعي زوجك وإلا فيجب الوفاء بعقد الايجار إلا أنه لا دليل عليه
ضرورة أن أدلة صحة العقود لم تكن تأسيسية ابتدائية وإنما هي امضاء
لما ينشؤه المتعاقدان . ومن الواضح أن المنشأ إنما هو العقد بقول مطلق
لا معلقا على تقدير . وقد عرفت عدم قبوله للصحة . فما هو قابل
للامضاء لم يكن منشأ ، وما هو المنشأ غير قابل للامضاء .
ولو فرضنا أحيانا أن الانشاء من الأول كان مقيدا ومعلقا على
العصيان فأجرت نفسها للارضاع - مثلا - معلقا على مخالفة الزوج بطل
أيضا لكونه من التعليق في العقود المبطل لها بلا كلام .
فلا يقاس الوضع بالتكليف كي يجري الترتب فيه بمقتضى القاعدة ،
بل كل عقد أو ايقاع كان الوفاء به مزاحما لواجب آخر حكم ببطلانه
ما لم يقم دليل آخر على صحته .
إذا فما ذكره المشهور من بطلان إجارة المزوجة على الارضاع لدى
المنافاة لحق الزوج ما لم يأذن هو الصحيح الذي لا ينبغي التردد فيه .