شرح
وأخرى في استيجارها للرضاع .
وهذا يتصور على قسمين : فتارة تؤجر نفسها للانتفاع بلبنها على
سبيل الارتضاع وإن لم يصدر منها أي فعل خارجي وربما يرتضع
الصبي وهي نائمة فتقع هي موردا للإجارة بلحاظ منفعة الارتضاع
كوقوع الدار موردا للايجار بلحاظ منفعة السكنى .
ولا ينبغي الشك في صحتها أيضا فإن حيثية كون المرأة قابلة
للارتضاع كحيثية كون الدار قابلة للسكنى منفعة محللة قابلة لأن تملك
بالايجار كما هو واضح .وتارة أخرى تؤجر نفسها للانتفاع بلبنها ولو بغير الارتضاع بأن
يحلب اللبن فيشربه المريض أو الصبي نظير استيجار الأشجار للانتفاع
بأثمارها والشاة بلبنها والآبار للاستقاء ونزح مياهها ونحو ذلك مما تكون
مصاديق المنفعة أعيانا خارجية . وقد وقع الكلام في صحة الإجارة في
أمثال هذه الموارد حسبما سيشير إليه الماتن في المسألة الثانية عشرة الآتية .
فربما يقال بالبطلان في جميعها نظرا إلى تقوم الإجارة بتعلق الملكية
فيها بالمنفعة ، وبذلك تفترق عن البيع وهي قد تعلقت في هذه الموارد
بالأعيان ، فلا ينطبق عليها العنوان ، وبما أنها غير موجودة ، بل غير
معلومة كما وكيفا فلا يصح بيعها أيضا .
أضف إلى ذلك أن الانتفاع في هذه الموارد إنما هو باتلاف الأعيان
ولا بد في الإجارة من أن تكون العين باقية ، فهي مخالفة لما استقر
عليه وضع الايجار .
أقول : قد ذكرنا في أول كتاب الإجارة أن ملكية الأعيان
تستتبع ملكية المنافع القائمة بها وإن تأخرت واستمرت من غير فرق
بين الملكية الأصلية الأولية الناشئة من حيازة المباحات التي تنتهي إليها