شرح
وأما النيابة فقد سبق التعرض للفرق بينها وبين الوكالة في كتاب
الزكاة حيث قلنا بأن العمل في مورد النيابة قائم بنفس النائب ولا يستند
إلى المنوب عنه ، فلا يقال إن زيدا المنوب عنه صلى أو حج حتى بنحو
التسبيب كما كان كذلك في مورد الوكالة حسبما مر - وبهذه العناية
كانت النسبة بينهما التباين غاية الأمر أن نتيجة العمل ترجع إليه فتفرغ
ذمته باعتبار أن النائب يأتي بعمل المنوب عنه إما بتنزيل نفسه منزلته
كما لعله المشهور ، أو بقصده امتثال الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق
بتفريغ ذمة الغير .
وعلى أي تقدير فالعمل قائم بالنائب والأثر عائد إلى المنوب عنه ،
نظير أداء دين الغير ، ولا شك أن هذا على خلاف مقتضى القاعدة ،
يفتقر الاذعان به إلى قيام دليل قاطع ، ولم ينهض عليه أي دليل في
مثل المقام لا من الشرع ولا من بناء العقلاء ، بل لم يقم دليل على جواز
النيابة عن الأحياء في غير باب الحج .
وعليه فلو صاد سمكة أو حاز عرصة نيابة عن غيره لم تقع له ،
إذ لا دليل على صحة هذه النيابة فلا جرم تقع عن نفسه باعتبار أنه
هو الذي استولى على المباح وأخذه .
وأما الجعالة بأن قرر جعلا لمن حاز له مباحا أو الأمر بالحيازة على
نحو يستتبع الضمان بأن لم يقصد به المجان - وإلا فمع قصده رجع إلى
استدعاء النيابة تبرعا ، وقد عرفت الحال فيها آنفا - فالظاهر أن حكمهما
حكم الإجارة .
والوجه فيه أن الجاعل أو الآمر وإن لم يملك على المأمور أو المجعول
له شيئا قبل تصديه للعمل إلا أنه بعد التصدي والآتيان به خارجا
المستوجب لاستحقاق العامل الجعل أو أجرة المثل . فالعمل المزبور