شرح
فلا مدخل لها في سببية الحيازة ، بل مقتضى اطلاق المعتبرة والسيرة
سببيتها لملكية الآخذ الحائز وإن قصد غيره فإن هذا القصد يلغى ولا أثر له .
ونتيجة ذلك أنه في محل الكلام لا أثر لقصد - من استؤجر للحيازة - .
التلمك لنفسه ، إذ بعد أن كانت الحيازة ملكا للمستأجر بمقتضى صحة
الإجارة فلا جرم كان هو الآخذ والحائز وإنما الأجير كآلة محضة على
ما سبق ، وقد عرفت تبعية الملكية للحيازة وبما أن المستأجر هو الحائز
فطبعا يكون هو المالك للمحوز ، وقصد الأجير عن نفسه يصبح لغوا محضا .
ثم إن محل الكلام على ما يظهر من جملة من عباراته ( قده ) ما إذا
كان المستأجر مالكا للحيازة الخارجية إما بأن يكون مورد الإجارة جميع
المنافع أو خصوص منفعة الحيازة فيملك على الأجير شخص المنفعة
الصادرة منه خارجا من صيد أو احتطاب أو استقاء ونحوها كما هو
المتعارف في مثل الإجارة على البناية فيستأجره على نفس هذه المنفعة
الخاصة القائمة به في هذا اليوم مثلا .
وأما لو آجر نفسه على كلي في الذمة كان يستقي في هذا اليوم
خمسين دلوا من البئر الفلانية أو يأتي بقربتين من الشط أو حملين من
الحطب ، وهكذا مما هو كلي طبيعي مستقر في الذمة قابل للانطباق على
أفراد عديدة ، فلا ينبغي الشك حينئذ في دخالة القصد في تعيين مالك
المحوز لكون أمر التطبيق بيد الحائز المباشر بعد أن لم تكن عملية الحيازة
مملوكة لغيره ، فله الاستقاء - مثلا - لغيره وفاءا عما في ذمته المترتب
عليه كون الماء المحوز ملكا حينئذ للمستأجر ، كما أن له الاستقاء لنفسه
قبل تفريغ ذمته المترتب عليه كون المحوز له وبعد ذلك إن استقى للمستأجر
فهو وإلا كان ضامنا من أجل تفويت مورد الإجارة أو أنه يحكم ببطلانها
على الخلاف المتقدم .