شرح
بدعوى أنه باع تمام ما ورثه مع عدم تعلق القصد ببيع المظروف بوجه
من الوجه .
بل الصحيح في الجواب أن يقال إن النص المشار إليه لا دلالة فيه
على اعتبار قصد التملك ، بل قصارى ما يدل عليه اعتبار قصد الحيازة
وبما أن الصائد البايع لم يعلم ما في الجوف فهو طبعا لم يقصد حيازته
ولا بد من قصد الحيازة في تملك المباحات فلو استولى على مباح حال
نومه فحازه لم يكف في تملكه قطعا ، وذاك بحيث آخر غير مسألة
اعتبار قصد التملك الذي نحن بصدده .
ففرق بين أن تكون الحيازة مقصودة وأن يكون التملك مقصودا
وكلامنا في الثاني . أما الأول فلعله لا ينبغي الاستشكال فيه وهو أجنبي
عن محل الكلام .
وعليه فلا مقتضى لرد المشتري الدرة إلى البائع لعدم كونه مالكا
لها بعد أن لم يكن قاصدا لحيازتها ولو لأجل غفلته عن تحققها ، فهي
باقية بعد على إباحتها الأصلية ، وبما أن المشتري استولى عليها
وحازها فلا جرم كان هو المالك لها .
إذا فالظاهر عدم الدليل على اعتبار قصد التملك في ملكية المباحات
بالحيازة ، بل هي بنفسها - بعد القصد إليها - سبب قهري ولو من
دون القصد المزبور .
ويرشدك إلى ذلك مضافا إلى اطلاق معتبرة السكوني المتقدمة ملاحظة
السيرة العقلائية ، فلو شاهد أحد صيدا من طير أو غزال فتخيل أنه
ملك زيد قد طار من وكره أو هرب من مقره فأخذه بقصد الرد إلى
صاحبه فظهر خطأه وأنه مباح لم يسبقه إليه أحد أفهل يحتمل التردد
في استقرار السيرة على ملكيته له بشبهة أنه لم يأخذه بقصد التملك