شرح
بل بقصد الرد إلى صاحبه .
ونحوه ما لو أخذ في طريقه شيئا من أغصان الأشجار المباحة
لا بقصد التملك ، بل لأجل قضاء حاجته الوقتية في سفره من جعلها
سريرا لمنامه مثلا ثم طرحها في البيداء ، أفهل يمكن القول بعدم ملكيته
لها لمجرد عدم قصد التملك ، فلو أخذها منه غيره لم يكن به بأس
لبقائها على إباحتها الأصلية ، ليس الأمر كذلك قطعا ، بل من الضروري
قيام السيرة العقلائية على ملكيته لها قهرا بمجرد قصد الاستيلاء عليها
وأن تكون تحت سلطانه ولو موقتا سواء أقصد التملك أيضا أم لا .ثم إنا لو تنازلنا وسلمنا اعتبار قصد التملك فغايته اعتبار أصل
القصد - في مقابل عدمه - وأما خصوصية من قصد له الملك فلا
مدخل لها ولم يقم أي دليل على اعتبارها ، فلو حاز بقصد التملك
لابنه أو جاره أو صديقه كان ملكا لنفس الحائز المباشر وإن لم يقصد
نفسه أخذا باطلاق المعتبرة كاطلاق السيرة فإنهما يقتضيان عدم اعتبار ذلك كما لا يخفى .
فالمقام أشبه شئ بما ذكرناه تبعا للشيخ في بحث المكاسب من أن
البيع متقوم بمبادلة مال بمال ولا يعتبر في مفهومه قصد من يقع البيع
له ، بل ينتقل الثمن إلى ملك من ينتقل عنه الثمن أيا من كان ، فقصد
البايع أن يكون البيع لفلان أو عن نفسه أجنبي عن حريم صحة البيع بتاتا .
ومن ثم يحكم بصحة بيع الغاصب عند تعقبه بالإجازة من المالك
وإن قصد الغاصب البيع عن نفسه لا أثر له ولا مدخل له في الصحة
بل هو لغو محض ، وإنما الإجازة تتعلق بنفس البيع .
والملكية في المقام شبيهة بما ذكر حيث إنها تترتب على نفس
الحيازة ، أي الأخذ بقصد التملك ، وأما خصوصية من قصد له