شرح
ويندفع بابتناء الوقف على اشتمال العين على المنافع الغالبة المتعارفة
بحيث يتحقق معها تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، ولا شك أن الدرهم
والدينار فاقدان لمثل ذلك ، لتوقف الانتفاع بهما غالبا على الصرف
والاعدام خارجا . كما أن ضمان المنافع أيضا كذلك ، فإن العبرة فيها
بالمنافع العادية المتعارفة العقلائية بحيث يصدق عرفا إنها تلفت تحت
اليد ، أو أن الغاصب أتلفها على المالك .
وأما المنافع النادرة الاتفاقية التي ربما تمس الحاجة إليها أحيانا
كالمنفعتين المزبورتين أعني التزيين وحفظ الاعتبار فليست هي مناطا
لا للضمان ولا للوقف . فمن ثم لا يجريان في مثل الدرهم والدينار
كما أفيد ،
وأما الإجارة فمناط صحتها الاشتمال على المنفعة المحللة ولو كانت
نادرة وغير متعارفة أخذا باطلاق الأدلة . إذا فعدم صحة الوقف أو
عدم ضمان المنافع أجنبي عن محل الكلام ، ولا موجب لقياس المقام بهما
بعد اختلاف المناطين .
ومن ثم لو فرض قيام التعارف في قطر أو بلد على التزيين بهما
أو الاقتناء لحفظ الاعتبار لم يكن مانع ثمة من الالتزام بصحة الوقف
بل الحكم بالضمان أيضا ، كما هو الحال في المصوغ منهما مما يتعارف
لبسه للنساء كالحلي حيث يحكم حينئذ بضمان المنافع بعد أن كانت العين
مشتملة على المنفعة المحللة المتعارفة .
وعلى الجملة فصحة الإجارة لا يعتبر فيها إلا وجود منفعة قابلة
للاستيفاء ولو لحاجة شخصية ، وحيث فرض وجودها في المقام كما
ربما ينفق في زماننا أيضا بالنسبة إلى المسافرين في بعض الأوقات - فلا
مانع من الالتزام بصحة الإجارة .