تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
ويندفع بابتناء الوقف على اشتمال العين على المنافع الغالبة المتعارفة بحيث يتحقق معها تحبيس العين وتسبيل المنفعة ، ولا شك أن الدرهم والدينار فاقدان لمثل ذلك ، لتوقف الانتفاع بهما غالبا على الصرف والاعدام خارجا . كما أن ضمان المنافع أيضا كذلك ، فإن العبرة فيها بالمنافع العادية المتعارفة العقلائية بحيث يصدق عرفا إنها تلفت تحت اليد ، أو أن الغاصب أتلفها على المالك . وأما المنافع النادرة الاتفاقية التي ربما تمس الحاجة إليها أحيانا كالمنفعتين المزبورتين أعني التزيين وحفظ الاعتبار فليست هي مناطا لا للضمان ولا للوقف . فمن ثم لا يجريان في مثل الدرهم والدينار كما أفيد ، وأما الإجارة فمناط صحتها الاشتمال على المنفعة المحللة ولو كانت نادرة وغير متعارفة أخذا باطلاق الأدلة . إذا فعدم صحة الوقف أو عدم ضمان المنافع أجنبي عن محل الكلام ، ولا موجب لقياس المقام بهما بعد اختلاف المناطين . ومن ثم لو فرض قيام التعارف في قطر أو بلد على التزيين بهما أو الاقتناء لحفظ الاعتبار لم يكن مانع ثمة من الالتزام بصحة الوقف بل الحكم بالضمان أيضا ، كما هو الحال في المصوغ منهما مما يتعارف لبسه للنساء كالحلي حيث يحكم حينئذ بضمان المنافع بعد أن كانت العين مشتملة على المنفعة المحللة المتعارفة . وعلى الجملة فصحة الإجارة لا يعتبر فيها إلا وجود منفعة قابلة للاستيفاء ولو لحاجة شخصية ، وحيث فرض وجودها في المقام كما ربما ينفق في زماننا أيضا بالنسبة إلى المسافرين في بعض الأوقات - فلا مانع من الالتزام بصحة الإجارة .