تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
الرقبة إلى ملك الواقف . وهذا مضافا إلى كونه أمرا مغروسا ومرتكزا في أذهان عامة المتشرعة يمكن استفادته من بعض الأدلة الأخرى أيضا . ففي الآية المباركة : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 1 ) وظاهره أن المسجد مختص به تعالى وبيت من بيوته ، فإذا كان ملكا له سبحانه فلا يكون بعد ذلك ملكا لأحد ، إذ لا يكون موقتا بوقت ولا محدودا بحد . وقد روى الحميري في قرب الإسناد بسند معتبر عن الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه أن عليا ( ع ) كان يقول من تصدق بصدقة فردت عليه فلا يجوز له أكلها ، ولا يجوز له إلا انفاقها ، إنما منزلها بمنزلة العتق لله فلو أن رجلا أعتق عبدا لله فرد ذلك العبد لم يرجع في الأمر الذي جعله لله فكذلك لا يرجع في الصدقة ( 2 ) . ونحوها ما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد عن جعفر ، عن أبيه ( ع ) قال : من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه لا شريك لله عز وجل في شئ مما جعل له إنما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح ردها بعد ما تعتق ( 3 ) . وهما كما ترى واضحتا الدلالة على أن ما جعل لله فليس فيه رجوع ولا ريب أن من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجدا ، فالمسجدية لا بد وأن تكون أبدية ، ولا يجري فيها التوقيت كما لا يجوز فيها التخصيص بجماعة - كعشيرته - دون أخرى ، إذ المساجد لله ، فلا تختص بأحد ،
هامش
( 1 ) سورة الجن الآية 18 . ( 2 ) الوسائل : باب 24 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة حديث 1 . ( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ج 13 ص 136 حديث 2 .