شرح
الرقبة إلى ملك الواقف .
وهذا مضافا إلى كونه أمرا مغروسا ومرتكزا في أذهان عامة المتشرعة
يمكن استفادته من بعض الأدلة الأخرى أيضا . ففي الآية المباركة :
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 1 ) وظاهره أن المسجد مختص
به تعالى وبيت من بيوته ، فإذا كان ملكا له سبحانه فلا يكون بعد
ذلك ملكا لأحد ، إذ لا يكون موقتا بوقت ولا محدودا بحد .
وقد روى الحميري في قرب الإسناد بسند معتبر عن الحسين بن
علوان عن جعفر عن أبيه أن عليا ( ع ) كان يقول من تصدق بصدقة
فردت عليه فلا يجوز له أكلها ، ولا يجوز له إلا انفاقها ، إنما منزلها
بمنزلة العتق لله فلو أن رجلا أعتق عبدا لله فرد ذلك العبد لم يرجع
في الأمر الذي جعله لله فكذلك لا يرجع في الصدقة ( 2 ) .
ونحوها ما رواه الشيخ بسنده الصحيح عن طلحة بن زيد عن جعفر ،
عن أبيه ( ع ) قال : من تصدق بصدقة ثم ردت عليه فلا يأكلها لأنه
لا شريك لله عز وجل في شئ مما جعل له إنما هو بمنزلة العتاقة لا يصلح
ردها بعد ما تعتق ( 3 ) .
وهما كما ترى واضحتا الدلالة على أن ما جعل لله فليس فيه رجوع
ولا ريب أن من أبرز مصاديقه جعل المكان مسجدا ، فالمسجدية لا بد
وأن تكون أبدية ، ولا يجري فيها التوقيت كما لا يجوز فيها التخصيص
بجماعة - كعشيرته - دون أخرى ، إذ المساجد لله ، فلا تختص بأحد ،
هامش
( 1 ) سورة الجن الآية 18 .
( 2 ) الوسائل : باب 24 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : باب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ج 13 ص 136
حديث 2 .