شرح
المزبور مجرد كون الأرض معبدا ومحلا للصلاة من غير قصد كونه
مسجدا ، وأخرى مع قصد التلبس والاتصاف بهذا العنوان .
أما الأول فلا ينبغي الشك في صحة الإجارة وجواز العمل المذكور
لأنه - كما ذكره - من المنافع المحللة ، كما يجوز أن يجعل ملك نفسه
كذلك أي معبدا ومصلى ، أو مسكنا للزوار أو لغير ذلك من وجوه
البر والخير كما هو واضح .
كما لا ينبغي الاشكال في عدم جريان أحكام المسجد حينئذ عليه لأنه
مجرد معبد محض ، وليس بمسجد حسب الفرض فلا موقع لتوهم
جريان تلك الأحكام الخاصة التي موضوعها عنوان المسجد لا كل ما يمكن
أن يتقرب فيه إلى الله تعالى فلا مجال للتردد في ذلك أبدا بل ينبغي
القطع بالعدم .
وأما الثاني فعلى تقدير صحة الإجارة وجواز جعل الأرض المستأجرة
مسجدا مدة الإجارة فلا ينبغي الشك في جريان أحكام المسجد حينئذ
لعدم قصور في شمول الاطلاقات ، فإن هذا مسجد حسب الفرض
ولا يجوز تنجيس المسجد ولا دخول الجنب وهكذا ، فبعد ضم الصغرى
إلى الكبرى تترتب الأحكام بلا كلام .
إلا أن الاشكال في صحة مثل هذا الايجار وجواز الجعل المزبور .
والظاهر العدم نظرا إلى أن عنوان المسجد المساوق لعنوان كون هذا
المكان لله وبيتا من بيوته سبحانه ليس كبقية الأوقاف التي قد تكون
ملكا لجهة أو لجماعة ، بل هو عنوان التحرير نظير العتق في الانسان
وهذا شئ يعتبر فيه الدوام والتأبيد ولا يكاد يجتمع مع التوقيت الملحوظ
في مورد الإجارة ولذلك لا تزول الوقفية بخراب المسجد ، بخلاف بقية
الأوقاف المعنونة بعناوين خاصة فإنها تزول بزوال العنوان وترجع