تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
المناط في صحة الإجارة موجودة بالفعل بوجود العين ، فالملكية فعلية وإن كان زمان المملوك متأخرا ، فإن كل ما يعد من منافع العين فهي مملوكة بالفعل وإنما التأخر في ذات المملوك لا أن المملكية أيضا متأخرة . وعليه فلو آجر منافع السنين الآتية فقد ملك ما يملكه بالفعل وإن تأخر ظرف المملوك . وهذا بخلاف ما يحصل من الأرض فيما بعد ، فإنه لا ملكية فعلية له بتاتا وإنما هي متأخرة كذات المملوك ، فلا تسوغ المعاملة عليه بوجه ومن ثم لم يصح بيع الدجاج الحاصل عن البيض - كما عرفت - ولو مع الضميمة لانتفاء الملكية بانتفاء الوجود . وما ورد من جواز بيع الثمر قبل وجوده بشرط الضميمة فهو حكم تعبدي ثبت في مورده بالدليل الخاص فلا يتعدى إلى غيره نظير ما ورد من جواز بيع العبد الآبق مع الضميمة فإنه لا يتعدى منه إلى الفرس الآبق حتى مع الضميمة . وعلى الجملة فالحكم التعبدي يقتصر على مورده جمودا في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد قيام النص ولا يتعدى منه إلى غيره بوجه . والمتحصل من جميع ما قدمناه أن إجارة الأرض بما يحصل منها باطلة بمقتضى القاعدة لعدم ملكية الحاصل قبل وجوده كي يملك ، ولم يرد تعبد خاص في المقام على خلاف ما تقتضيه القاعدة وهذا من غير فرق فيه بين الحنطة والشعير وغيرهما من ساير الحبوب ولا بين الحاصل من هذه الأرض أو من أرض أخرى لوحدة المناط في الجميع حسبما عرفت . كما لا يستفاد خصوصية من الروايات للحنطة ولا للشعير . فإن قلنا بالجواز ففي الكل ، وإن قلنا بعدمه - كما هو الصحيح - ففي الكل أيضا .