شرح
الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية من بيع أو إجارة ونحوهما مما
يتقوم بمبادلة مال بمال من عين أو منفعة لزوم كون مورد المبادلة
ملكا فعليا ، أو ما في حكم الملك كالأعمال أو شيئا في الذمة حيث إنها
وإن لم تكن مملوكة بالملكية الاعتبارية ، إذ لا يكون الانسان مالكا لما
في ذمته ولا لعمله كما لا يخفى ، إلا أنها مورد للسلطنة المطلقة ، إذ له
أن يملك عمله للغير بإجارة ونحوها ، أو أن يبيعه شيئا في الذمة فله
سلطنة التمليك وبهذا الاعتبار أصبح في قوة المملوك . فالقابل للمبادلة
ما كان مملوكا بالفعل أو في حكم المملوك .
وأما ما لا يكون مملوكا بالفعل بوجه لعدم وجوده في أي صقع
لا الخارج ولا الذمة ، وإنما هو يوجد ويملك فيما بعد فلا تصح المعاملة
عليه لا بالسيرة العقلائية ولا بحسب الأدلة الشرعية . ومن ثم لا يسوغ
أن يبيع من الآن ما سيولد من الدابة فيما بعد أو الدجاجة التي ستتكون
بعد تحويل البيض الموجود إليها ، ونحوها الغزال قبل إن يصيدها ،
أو سمكة البحر قبل إن يتملكها ولو مع القطع بتمكنه من ذلك ، فإنه
لا يصح بيع شئ من ذلك جزما ومن غير أي اشكال ، لعدم كونه
مالكا لهذه الأمور بأي نحو من الاعتبار العقلائي ، وإنما سيملكها
فيما بعد .
ومن هذا القبيل ما هو المبحوث عنه في المقام من المعاملة على حاصل
الأرض قبل وجوده يجعله أجرة لوحدة المناط
ومنه تعرف أن قياس الحاصل بمنافع العين المتأخرة قياس مع
الفارق الظاهر ، ضرورة أن المنافع من شؤون العين وحيثيتها الفعلية
القائمة بها ، فإن قابلية الدار مثلا للسكنى ، أو الدابة للركوب التي هي