شرح
نعم ذكرت الحنطة صريحا في صحيح الحلبي ولم تذكر في غيرها ،
ولكن النهي الوارد فيها مقيد بزرعها خارجا المحمول حينئذ على الكراهة
بلا اشكال بعد ظهوره في النهي التكليفي كما عرفت ، بل عرفت حمل
النهي عن مطلق الطعام الوارد في غيرها على الكراهة أيضا نعم
يظهر من التعبير ب ( لا خير فيه ) في روايتين الفساد وظاهرهما حاصل
نفس الأرض ، ولكن الموضوع فيهما الطعام الشامل لمطلق الحبوب
لا خصوص الحنطة والشعير ، على أنها ضعيفتا السند
فما أفاده ( قده ) لا يتم بحسب الأخبار سواء أكانت الأجرة نفس
الحاصل أم المقرر في الذمة بشرط الأداء من الأرض المستأجرة .وأما بحسب القواعد فقد ذكر في المتن أن مقتضى القاعدة هو الجواز
وأن ما يقال في تقرير المنع من عدم وجود حاصل الأرض فعلا
لا في الذمة ولا خارجا فلا يكون قابلا للتمليك . مندفع بأنه كالموجود
بالفعل في اعتبار العرف نظير منافع العين ، فكما لا يقدح في مملوكيتها
الفعلية تأخرها بحسب الوجود الخارجي فكذا حاصل الأرض ، وبهذا
الاعتبار صح بيع الثمار سنتين أو مع الضميمة ، إذ لو لم تكن قابلة
للتمليك فكيف ساغ بيعها مع الضميمة .
أقول : هذا الجواب حسن جدا لو كان المانع يدعي عدم المعقولية
لوضوح عدم اندفاع هذا المحذور بالضميمة فإنها لا تجعل الممتنع ممكنا
وما لا يقبل الملكية مملوكا كما أفيد .
وأما لو كانت الدعوى بعد الاذعان بالامكان عدم مساعدة الدليل
على صحة التمليك في مثل المقام لا من الشرع ولا العرف فالجواب
المزبور لا ينفع في الدب عنه .
وتوضيحه أن الذي جرت عليه السيرة العقلائية وقامت على صحته