شرح
أنه لم يكن له تمليكها من أجل المضادة للمنفعة الأخرى الواقعة موردا
للإجارة الأولى ومنافاته لحق الغير . فعدم السبيل إلى تمليك المنفعة
المضادة لا يستند إلى قصور في المقتضي ، أعني عدم ملكيته لها وإنما
هو لوجود المانع وهو مزاحمته لحق الغير ، فإذا أزيل المانع بقاءا وسقط
حق الغير بفسخ ونحوه فلا مانع إذا من الحكم بصحته فإنه عقد صدر
من أهله ووقع في محله ، بل لا حاجة حينئذ إلى الإجازة كما لا يخفى .
فالمقام أشبه شئ بنكاح العبد فيما إذا أجاز المولى بعد ذلك ،
باعتبار أن النكاح في نفسه كان سائغا في ظرفه وإنما كان المانع مراعاة
حق المولى كما يفصح عنه قوله ( ع ) : أنه لم يعص الله تعالى وإنما
عصى سيده ، فإذا أجاز جاز .
إذا فلا يبعد القول بصحة الإجارة الثانية - بعد فسخ الأولى - حتى
من دون الإجازة فضلا عما لو أجاز فإن ذلك هو مقتضى القاعدة بناءا
على ملكية المنافع المتضادة حسبما عرفت .