شرح
موجبا لسقوطها ؟
كما أن احتمال اشتغال ذمته بخصوص الأجرة المسماة وعدم ضمانه
للمنفعة المستوفاة ولا سيما إذا كانت أجرتها أكثر لا وجه له أيضا ، وكيف
يذهب مال المسلم هذرا . فلا مناص إذا الالتزام بكلتا الأجرتين
جمعا بين الحقين .ويمكن أن يستأنس لما ذكرناه من مقتضى القاعدة بصحيحة أبي ولاد
وجعلها مؤكدة لها ومعاضدة .
حيث إنه صرح فيها بالضمان بالنسبة إلى المنافع المستوفاة التي هي
خارجة عن مورد الإجارة - على خلاف فتوى أبي حنيفة - ساكنة عن
التعرض للأجرة المسماة سؤالا وجوابا ، بحيث يظهر أن استحقاقها كأنه
أمر مفروغ عنه لم يحتج إلى النزاع والجدال ، ولم يقع موردا للسؤال ،
سيما ولعل المتعارف دفعها إلى المؤجر المكاري من أول الأمر ، ولم ينكر
ذلك أبو حنيفة ولا غيره من الأطراف المعنية . فالاعراض عن ذكرها
- ولو كانت ساقطة لكانت حرية بالتعرض جدا - يورث قوة ظهور
لها في ثبوتها . وقد عرفت صراحتها في ثبوت الأجرة الأخرى أيضا ،
فهي مطابقة إذا لمقتضى القاعدة في الدلالة على استحقاق كلتا الأجرتين
حسبما عرفت .
وربما يقال إن الالتزام بملكية المنافع المتضادة يقتضي المصير إلى
ضمان الغاصب لجميع هاتيك المنافع التي ربما تزيد على قيمة العين ،
وهذا شئ لا يمكن الالتزام به ، بل هو مقطوع البطلان .
ويندفع بمنع الاقتضاء ، فإن الضمان حكم شرعي يستند إلى سبب
خاص ، ولا يكون جزافا ، وسببه منحصر في أحد أمور ثلاثة : أما
الاستيفاء ، أو التلف تحت اليد العادية ، أو الاتلاف ، وشئ منها غير