تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
مقام اعتبارها مقدورية متعلقها بنفسه لا بضميمة متعلق ملكية أخرى . ولا شك في أن كل واحدة من هاتيك المنافع المتعلقة للاعتبارات مقدورة في حد أنفسها ، وأما هو موصوف بعدم القدرة إنما هو الجمع بينها . ومن الضروري عدم اعتبار الملكية لمجموع تلك المنافع حتى يقال بأن المجموع غير قابل للوقوع خارجا بل الملكية إنما تعلقت بكل واحدة واحدة مما هو مقدور في نفسه كما عرفت . وإن شئت مزيد التوضيح فأمعن النظر في الإباحة الشرعية ، ثم اعطف عليها الملكية الاعتبارية فإنهما من واد واحد وبمناط فارد . فإن الإباحة المزبورة كغيرها من الأحكام الخمسة لا تكاد تتعلق إلا بأمر مقدور ، ضرورة عدم موقع لتعلق الحكم الشرعي من التكليفي أو الترخيصي نحو أمر غير مقدور . ولا شك أن المتضادين ولا سيما فيما لا ثالث له كالحركة والسكون كل منهما محكوم بالإباحة الشرعية فتستباح الحركة كما يستباح السكون . ومن المعلوم أن الإباحة إنما تتعلق بكل منهما بخصوصه . وأما الجامع بينهما أو بين أحد الأضداد - فيما له ثالث - فهو ضروري التحقق فلا معنى لكونه موردا لأي حكم شرعي . كما أن الجمع بينهما مستحيل التحقق لعدم القدرة عليه ، فلا معنى لإباحته أيضا ، بل كل منهما مباح في حد نفسه ، والجمع بين الإباحتين لا يستلزم إباحة الجمع بين المتضادين بالضرورة . وعلى الجملة فرق واضح بين كون الجمع متعلقا بالإباحة أو متعلقا لها . وإن شئت فقل بين تعلق الجمع بالإباحة أو تعلق الإباحة بالجمع فإن الممتنع إنما هو الثاني الذي هو أمر غير مقدور . وأما الأول الذي هو جمع بين الإباحتين فلا ضير فيه لعدم التضاد بين إباحة وإباحة فهناك إباحتان مجتمعتان ، والاجتماع وصف لنفس الإباحة ، لا أن الإباحة