شرح
مقام اعتبارها مقدورية متعلقها بنفسه لا بضميمة متعلق ملكية أخرى .
ولا شك في أن كل واحدة من هاتيك المنافع المتعلقة للاعتبارات مقدورة
في حد أنفسها ، وأما هو موصوف بعدم القدرة إنما هو الجمع بينها .
ومن الضروري عدم اعتبار الملكية لمجموع تلك المنافع حتى يقال بأن
المجموع غير قابل للوقوع خارجا بل الملكية إنما تعلقت بكل واحدة
واحدة مما هو مقدور في نفسه كما عرفت .
وإن شئت مزيد التوضيح فأمعن النظر في الإباحة الشرعية ، ثم
اعطف عليها الملكية الاعتبارية فإنهما من واد واحد وبمناط فارد .
فإن الإباحة المزبورة كغيرها من الأحكام الخمسة لا تكاد تتعلق
إلا بأمر مقدور ، ضرورة عدم موقع لتعلق الحكم الشرعي من التكليفي
أو الترخيصي نحو أمر غير مقدور .
ولا شك أن المتضادين ولا سيما فيما لا ثالث له كالحركة والسكون
كل منهما محكوم بالإباحة الشرعية فتستباح الحركة كما يستباح السكون .
ومن المعلوم أن الإباحة إنما تتعلق بكل منهما بخصوصه . وأما الجامع
بينهما أو بين أحد الأضداد - فيما له ثالث - فهو ضروري التحقق فلا
معنى لكونه موردا لأي حكم شرعي . كما أن الجمع بينهما مستحيل التحقق
لعدم القدرة عليه ، فلا معنى لإباحته أيضا ، بل كل منهما مباح في
حد نفسه ، والجمع بين الإباحتين لا يستلزم إباحة الجمع بين المتضادين بالضرورة .
وعلى الجملة فرق واضح بين كون الجمع متعلقا بالإباحة أو متعلقا
لها . وإن شئت فقل بين تعلق الجمع بالإباحة أو تعلق الإباحة بالجمع
فإن الممتنع إنما هو الثاني الذي هو أمر غير مقدور . وأما الأول الذي
هو جمع بين الإباحتين فلا ضير فيه لعدم التضاد بين إباحة وإباحة فهناك
إباحتان مجتمعتان ، والاجتماع وصف لنفس الإباحة ، لا أن الإباحة