تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
متضادتين بها في عرض واحد . إذا فلا يعقل أن يكون المالك مالكا لكلتا المنفعتين كي يستحق الأجرتين . ومن الواضح أن الجمع بين الضمانين متفرع على امكان اجتماع الملكيتين في عرض واحد . ومما يكشف عن ذلك وضوح أن غاصب العين لا يكون ضامنا لتمام المنافع ، فلو كانت كلها مملوكة لكانت كلها مضمونة بطبيعة الحال ، وحيث لا ضمان جمعا فلا ملكية عرضا وإنما المملوك من هاتيك المنافع المتضادة هو الجامع القابل للانطباق على أي منفعة شاءها المالك ، ففي الحقيقة لا يملك إلا منفعة واحدة على البدل مخيرا في التطبيق على أي فرد شاء .ولكن التحقيق امكان ملكية المنافع المتضادة في عرض واحد . والوجه فيه أن مركز التضاد إنما هو ذات المنافع بأنفسها فلا تجتمع منفعة الركوب مع منفعة الحمل ، ولا كتابة العبد حال خياطته ، ولا سير الدابة شرقيا حال سيرها غربيا ، ونحوها من المنافع المتضادة الممتنع اجتماعها في حالة واحدة . وأما الملكية المتعلقة بها فبما أنها أمر اعتباري والاعتبار خفيف المؤنة وقوامه بيد المعتبر فلا تضاد بين ملكية وأخرى فيعتبر من بيده الاعتبار ملكية أحد لمنفعة ويعتبره في عين الحال مالكا لمنفعة أخرى مضادة لها إذ لا مانع من الجمع بين هذين الاعتبارين بعد عدم وجود أي مقتض لسراية التضاد إليهما من المتعلقين أعني نفس المنفعتين . على الجملة التضاد الحاصل بين المنفعتين لملاك في البين لا يكاد يسري إلى التضاد بين الاعتبارين ، فلا مانع من اجتماعهما على صعيد واحد . ودعوى أن الاعتبار لا بد من تعلقه بأمر مقدور ، وإلا لأصبح لغوا محضا ولا قدرة على المنافع المتضادة . مدفوعة بأن الملكية الاعتبارية انحلالية ، فكل ملكية تستدعي في