كلا ،
وكذا إن عمل للغير تبرعا ( 1 ) ، ولا يجوز له على
فرض عدم الفسخ مطالبة الغير المتبرع له بالعوض سواء أكان
جاهلا بالحال أو عالما ، لأن المؤجر هو الذي أتلف المنفعة
عليه دون ذلك الغير وإن كان ذلك الغير آمرا له بالعمل ،
إلا إذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور ( 2 ) وإلا
شرح
وأما في الفرض الثاني فيجري فيه أيضا ما عرفت من ضمان
الأجير ومطالبة المالك إياه بعوض ما فوته عليه . وليس له مطالبة
المتبرع له حتى لو كان هو الآمر بالعمل له ، إذ المتلف إنما هو الأجير
نفسه ، فلا موجب لضمان غيره بعد أن كان موجبه منحصرا في الاتلاف
أو التلف تحت اليد المضمونة غير الصادق شئ منها على المتبرع له .
وأما الأمر بالاتلاف فليس هو بنفسه من موجبات الضمان ، فلو أمر
زيدا أن يتلف مال عمرو فأتلفه باختياره لم يكن الآمر ضامنا بلا اشكال .
نعم الأمر مع الاستيفاء فيما إذا كان المال للمتلف نفسه وإن استوجب
الضمان بالسيرة العقلائية كما لو أمره باتلاف مال نفسه بالاعطاء لأحد
أو بالالقاء في البحر لغاية ما كالمحافظة على السفينة من الغرق إلا أنه
خاص بما إذا لم يأمره بالاتلاف مجانا وبقصد التبرع ، أما الأمر به بهذا
العنوان كما لو أمر الخباز أن يدفع رغيفا للفقير تبرعا وتصدقا فلا شبهة
في عدم اقتضائه للضمان .
والمفروض في المقام أن الآمر أمر العامل بالعمل له تبرعا وبلا عوض ، ولم
يقصد الأجير أجرة من عمله المتبرع فيه فلم يكن في البين أي موجب لضمانه
( 2 ) : استثنى ( قده ) من عدم ضمان الآمر المتبرع له ما إذا