شرح
فأخبره كذبا بأن المالك هو الذي رخصك في أن تعمل لي هذا العمل تبرعا .
وحينئذ لا ينبغي الشك في الضمان إذ بعد انكشاف الحال وتغريم
المالك الأجر وخروجه - أي الأجير - عن عهدة الضمان بأداء البدل
يتصف ذاك العمل المتبرع فيه بكونه ملكا للأجير ومحسوبا له ، والمفروض
أنه لم يأت به مجانا وملغيا لاحترامه وقد صدر بأمر الغار حسب الفرض
واستوفى هذه المنفعة ، فلا جرم يكون ضامنا لا لأجل قاعدة الغرور
بل لأجل استيفائه منفعة لم يعملها العامل مجانا بل سلمها بتخيل صدور
الإذن ممن بيده الإذن .
نظير ما لو كان مال زيد عند عمرو فقال له بكر إن صاحب المال
أذن لك في اتلافه أو القائه في البحر ففعل استنادا إلى أخبار هذا
الكاذب الغار فإنه بعد تغريم المالك إياه وخروجه عن عهدة الضمان
وأداء البدل يفرض مالكا لذلك المال المعدوم في اعتبار العقلاء ، فإذا
كان مالكا وقد أتلفه بأمر هذا الكاذب - لا مجانا - فلا جرم كان
الآمر ضامنا . فإذا كان هذا هو الحال في الأموال ففي الأعمال أيضا
كذلك بمناط واحد ، وهما من هذه الجهة شرع سواء .
وعلى الجملة فيفرق بين فرضي الغرور أي بين ما إذا أتلفه المتلف
مجانا وملغيا لاحترام ماله دون أن يطالب المتبرع له بشئ فلا يكون
هناك ضمان حتى مع الأمر . وبين ما إذا لم يتبرع على سبيل الاطلاق
بل سلمه بعنوان أداء مال الغير إليه فكان تبرعا إضافيا ، أي لا يطالبه
بشئ باعتبار أنه سلمه مال المالك الذي اعتقد أنه أذن بذلك ، فإنه
بعد أن خرج عن عهدة الضمان فيما أن مال المسلم محترم لا يذهب هدرا
صح له مراجعة الآمر المستوفى الضامن لذلك حسبما عرفت .