فالمفروض أن المباشر للاتلاف هو المؤجر
وإن كان عمل للغير
بعنوان الإجارة أو الجعالة ( 1 ) فللمستأجر أن يجيز ذلك
ويكون له الأجرة المسماة في تلك الإجارة أو الجعالة ، كما أن
له الفسخ والرجوع إلى الأجرة المسماة وله الابقاء ومطالبة
عوض المقدار الذي فات فيتخير بين الأمور الثلاثة
شرح
( 1 ) : هذا هو ثالث الفروض المتقدمة .
وبما أن الإجارة الثانية قد وقعت على ما وقعت عليه الإجارة الأولى
فلا جرم قد وردت على ملك المستأجر فتكون صحتها منوطة بإجازته
فإن أجازها استحق الأجرة المسماة في تلك الأجرة ، وإن ردها بطلت
وكان بالخيار بين فسخ الإجارة الأولى واسترجاع المسماة فيها وبين
الامضاء والمطالبة بأجرة المثل للمنفعة الفائتة .
فهو إذا مخير بين الأمور الثلاثة . وبذلك افترق هذا عن الفرض
السابق ، حيث كان التخيير هناك بين الأخيرين فحسب كما تقدم .
ثم إن موضوع كلامه ( قده ) وقوع الإجارة الثانية على ما وقعت
عليه الإجارة الأولى كما عرفت .
وأما إذا وقعت على ما في الذمة المغاير لمورد الإجارة السابقة حيث
إنها تعلقت بالمنافع الخارجية وهذه بعمل مقرر في الذمة - كما فرض في
كلمات بعضهم - فكان المملوك في إحدى الإجارتين غير ما هو المملوك
في الإجارة الأخرى .
ففي مثل ذلك قد يقال بأن الإجارة الثانية وإن لم تقع على مال
الغير إلا أنها باعتبار وقوعها على ما ينافي حق الغير كانت صحتها