تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
وأما الفرض الثاني : الذي هو على خلاف التفاهم العرفي ومرتكزاتهم لبعده عن أذهان عامة الناس في أمثال المقام لجريان العادة على لحاظ التحديد المزبور على سبيل الاشتراط كما لا يخفى . ولكن لو فرضنا حصول الفرض خارجا بحيث لوحظ الحد بنحو التقييد وبشرط لا ، وليفرض التصريح به وأنه آجره الدابة في المنفعة الخاصة وهي حمل عشرة أمنان مثلا المقيدة بعدم الزيادة وقد حملها المستأجر خمسة عشر منا مثلا فاستوفى منفعة مغايرة لما وقعت الإجارة عليه ومباينة له لتضاد الطبيعة بشرط لا مع الطبيعة بشرط شئ . فحينئذ لا نعرف وجها صحيحا لما أفاده ( قده ) من سقوط المسماة والانتقال إلى المثل ، إذ ما هو المسقط بعد فرض صحة العقد ، وتمكين المستأجر من العين ليستوفي المنفعة منها ؟ غاية الأمر أنه باختياره فوت المنفعة على نفسه وأبدلها بمنفعة أخرى ، فالتفويت مستند إليه لا إلى المؤجر . بل الظاهر استحقاق كلتا الأجرتين أما المسماة فلما عرفت وأما المثل فلتصرفه في المنفعة الأخرى من غير إذن المالك الذي حرمة ماله كحرمة دمه ولا يذهب هدرا . وسيصرح الماتن بذلك في المسألة السادسة من الفصل الآتي المنعقدة للعين المشتملة على المنفعتين المتضادتين اللتين وقعت الإجارة على إحداهما فاستوفى المستأجر الأخرى ، كما لو آجره العبد في مدة معينة ليستعمله في الخياطة فاستعمله في الكتابة مثلا فإن لازم اختياره الأجرتين هناك - وهو الصحيح حسبما عرفت - اختيارهما في المقام أيضا بعد اندراجه في تلك الكبرى وكونه من مصاديق تلك المسألة . فإنه يستحق المسماة بمقتضى افتراض صحة العقد وأجرة المثل للمنفعة التي استوفاها . وستعرف إن شاء الله تفصيل البحث في تلك المسألة .
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 265 | السيد الخوئي