( مسألة 12 ) : إذا حمل الدابة المستأجرة أزيد من المشترط
أو المقدار المتعارف مع الاطلاق ضمن تلفها أو عوارها ( 1 )
والظاهر ثبوت أجرة المثل لا المسمى مع عدم التلف لأن العقد
لم يقع على هذا المقدار من الحمل ، نعم لو لم يكن ذلك على
وجه التقييد ثبت عليه المسماة وأجرة المثل بالنسبة إلى الزيادة .
شرح
( 1 ) : لكونه متعديا بعد تجاوزه عن الحد المشترط عليه ، أو
المنصرف إليه الاطلاق الذي هو أيضا في قوة الاشتراط فلا تكون اليد
يد أمانة حينئذ ، بل يد عدوان وضمان . فلا جرم كان تلفها أو عوارها عليه
هذا بالنسبة إلى حكم التلف أو العوار من عيب أو نقص . وأما
بالنسبة إلى الأجرة التي يستحقها المؤجر ، فقد فصل ( قده ) حينئذ
بين ما إذا كان التحديد المزبور ملحوظا بنحو الاشتراط وبين ما كان
على سبيل التقييد .
ففي الأول : يستحق الأجرة المسماة تجاه المنفعة المقررة وأجرة المثل
بالنسبة إلى ما حصل من الزيادة .
وفي الثاني : يستحق أجرة المثل لمجموع ما استوفاه من المنفعة دون
أن يستحق شيئا من الأجرة المسماة لعدم حصول ما وقع بإزائها .
أقول : ما أفاده في الفرض الأول صحيح ومطابق للقاعدة في كلتا
الأجرتين ، أما المسماة فلفرض صحة العقد واستيفاء المنفعة المقررة ،
وأما المثل فلأجل أن الزائد لم يكن موردا للايجار ، فهو تصرف في ملك
الغير بغير إذنه ، ولا يذهب مال المسلم هدرا فلا جرم يضمن قيمته
الواقعية ، ونتيجته استحقاق أجرة المثل وهذا واضح .