شرح
لا يستفاد من هاتيك النصوص ما عدا أن عقد الايجار لا يقتضي الضمان
لا أنه يقتضي العدم ، فالعقد المزبور بالإضافة إلى الضمان من قبيل عدم
المقتضي لا المقتضي للعدم . فعليه لا يكون الشرط المذكور مخالفا ومنافيا
بوجه كما لا يخفى .
ويرشدك إلى ذلك ما دل على صحة شرط الضمان في العارية فإن
فيه دلالة واضحة على عدم كون هذا الشرط مخالفا للسنة ، نظرا إلى
عدم كون الأمانة - المتحققة في مورد العارية كالإجارة - مقتضية
لعدم الضمان إذ لو كان مقتضيا فلا جرم كان الشرط المزبور مخالفا .
ولازم البناء على نفوذه . ارتكاب التخصيص في دليل عدم نفوذ الشرط
المخالف مع إباء لسانه عن التخصيص . إذ كيف يمكن القول بأن
الشرط المخالف لكتاب الله باطل إلا في العارية .
فيستكشف من ذلك كله أن اليد الأمينة لم تكن مقتضية للضمان
لا أنها مقتضية للعدم . ومن ثم لا مانع من اشتراط الضمان في العارية ،
ولا يكون مثله مخالفا للكتاب والسنة . فلا مانع إذا من الالتزام بنفوذ
هذا الشرط في المقام .
ولو تنازلنا عن ذلك ولم يتضح لدينا أن الأمانة مقتضية للعدم ،
أم أنها غير مقتضية وأن عدم الضمان في مورد الإجارة هل هو لعدم
المقتضي أو لمقتضى العدم ؟ فيما أنه يشك وقتئذ في مخالفة الشرط المزبور
للكتاب والسنة فلا مانع من التمسك بأصالة عدم المخالفة ولو بنحو
العدم الأزلي ، إذ الخارج عن عموم . المؤمنون عند شروطهم ) عنوان
وجودي وهو الشرط المخالف كخروج عنوان القرشية عن عموم تحيض
المرأة إلى خمسين ، فالمستثنى هو الشرط المتصف بالمخالفة ، وأما
المستثنى منه فلم يؤخذ فيه أي عنوان إلا عدم هذا العنوان فيتمسك