تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
السبب المملك للعين وهو الاستيلاء الذي تنتهي الأسباب بالآخرة كلها إليه ، وهو السبب الأول المحقق لملكية العين وبتبعها ملكية المنفعة ، وبعد ذلك فينتقل إلى غيره ، إما بسبب غير اختياري كالإرث ، أو بسبب اختياري كالبيع والهبة ونحوهما . وعلى الجملة فتبعية المنافع في الملك إنما يكون بسبب لا محالة ولا تكون جزافا وهو السبب الذي أوجد الملكية للعين حسبما عرفت . أعني الاستيلاء وما يلحق به من البيع ونحوه . هذا فيما إذا كان السبب مقتضيا للتعميم . وأما إذا فرضنا اختصاصه بالعين وعدم شموله للمنفعة كما هو المفروض في المقام حيث إن البايع - ولو لأجل اعتقاده غلطا كون المنفعة للغير - لم ينشئ الملكية والنقل من الأول إلا بالإضافة إلى العين خاصة ولم يعتبرها ولو تبعا بالنسبة إلى المنفعة بوجه . فبأي ميزان يحكم وقتئذ بانتقال المنفعة إلى المشتري مع عدم تحقق أي سبب للنقل بالإضافة إليها لا أصالة ولا تبعا ، وقد عرفت افتقار الملكية في تحققها إلى سبب ما ولو بالتبع إذ لا دليل على الملكية بلا سبب . اللهم إلا إذا ثبت بدليل خاص وتعبد شرعي : إن من ملك عينا ملك منفعتها بالتبع ، حتى يقال بشمول عموم دليل التبعية للمقام ، وقد عرفت عدم ثبوته بوجه ، بل إن المقتضى لملكية العبن إن كان مقتضيا لملكية المنافع فهي أيضا مملوكة بتبع العين كما في الأمثلة المذكورة وأما إذا كان المقتضي مختصا بالعين ومنحصرا فيها لاختصاص اعتبار الملكية وابرازها المعبر عنه بالانشاء بالعين فقط وعدم التعلق بالمنفعة حتى تبعا فلا مقتضي حينئذ لانتقالها إلى المشتري بل هي باقية على ملك البايع .