تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وهو المال المذخور ( 1 )
شرح
( 1 ) الجهة الأولى : - هل يعتبر القصد في صدق الكنز بأن يكون المال الذي عثر عليه مما كنزه انسان بقصد الادخال ليوم فاقته ، أو يتناول المفهوم كل مال مستتر في الأرض ولولا عن قصد أو بقصد غير الادخار من حفظه موقتا ونحو ذلك . المشهور هو الثاني ، ولكن الشهيد الثاني في المسالك والروضة اختار الأول ، فخص الكنز بما إذا كان الادخار مقصودا للمالك وإلا فهو في حكم اللقطة ، بل ربما ينسب هذا القول إلى كل من فسر الكنز بالمال المذخور تحت الأرض ، بدعوى أن القصد والإرادة مشروب في مفهوم الادخار بحكم التبادر والانسباق . وكيفما كان فيما عليه المشهور هو الصحيح ، إذ التقييد بالقصد لم نتحققه في مفهوم الكنز لا عرفا ولا لغة ، بل لا يكاد يتأمل العرف في اطلاق الكنز على المال الذي عثر عليه في جوف الأرض وإن لم يحرز قصد المالك لعدم القرينة على ذلك من كونه في وعاء ونحوه ، بل حتى مع احراز عدم القصد ، وأن استتار المال كان بسبب الضياع ونحوه كما يكشف عنه بوضوح الكنز المستخرج من المدن التي أنزل الله تعالى عليها العذاب وجعل عاليها سافلها وسافلها عاليها ، فإن الادخار غير مقصود حينئذ بالضرورة مع اطلاق اسم الكنز عليه قطعا . ولو تنازلنا وشككنا في تناول المفهوم لغير المقصود ، أو أحرزنا العدم فإنما نسلمه في لفظ الكنز ، وأما الركاز المجعول بعنوانه موضوعا للحكم في صحيحة زرارة المتقدمة فلا ينبغي التأمل في شموله لغير المقصود ضرورة أن من أبرز مصاديقه المعدن ولا قصد في مورده كما هو واضح .