وهو المال المذخور ( 1 )
شرح
( 1 ) الجهة الأولى : - هل يعتبر القصد في صدق الكنز بأن يكون
المال الذي عثر عليه مما كنزه انسان بقصد الادخال ليوم فاقته ، أو
يتناول المفهوم كل مال مستتر في الأرض ولولا عن قصد أو بقصد
غير الادخار من حفظه موقتا ونحو ذلك .
المشهور هو الثاني ، ولكن الشهيد الثاني في المسالك والروضة
اختار الأول ، فخص الكنز بما إذا كان الادخار مقصودا للمالك وإلا
فهو في حكم اللقطة ، بل ربما ينسب هذا القول إلى كل من فسر الكنز
بالمال المذخور تحت الأرض ، بدعوى أن القصد والإرادة مشروب في
مفهوم الادخار بحكم التبادر والانسباق .
وكيفما كان فيما عليه المشهور هو الصحيح ، إذ التقييد بالقصد لم
نتحققه في مفهوم الكنز لا عرفا ولا لغة ، بل لا يكاد يتأمل العرف في
اطلاق الكنز على المال الذي عثر عليه في جوف الأرض وإن لم يحرز
قصد المالك لعدم القرينة على ذلك من كونه في وعاء ونحوه ، بل حتى
مع احراز عدم القصد ، وأن استتار المال كان بسبب الضياع ونحوه كما
يكشف عنه بوضوح الكنز المستخرج من المدن التي أنزل الله تعالى
عليها العذاب وجعل عاليها سافلها وسافلها عاليها ، فإن الادخار غير
مقصود حينئذ بالضرورة مع اطلاق اسم الكنز عليه قطعا .
ولو تنازلنا وشككنا في تناول المفهوم لغير المقصود ، أو أحرزنا
العدم فإنما نسلمه في لفظ الكنز ، وأما الركاز المجعول بعنوانه موضوعا
للحكم في صحيحة زرارة المتقدمة فلا ينبغي التأمل في شموله لغير
المقصود ضرورة أن من أبرز مصاديقه المعدن ولا قصد في مورده كما
هو واضح .