شرح
لا ينبغي التأمل في صدق الكنز على كل مال مذخور في الأرض
سواء أكان من الذهب والفضة أم غيرهما من الجواهر والأحجار
الكريمة ونحوها من النفائس الثمينة ، بل هو الظاهر من كل من فسره
بالمال المذخور لصدق المال على جميع تلك الأجناس بمناط واحد . فما
يظهر من بعض من التخصيص بالأولين بل ربما ينسب إلى ظاهر
الأكثر لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، بل المستفاد من كلمات غير واحد
من الفقهاء واللغويين المطابق للمرتكز العرفي هو الأول حسبما عرفت .نعم الظاهر اختصاص الخمس بعنوان الكنز بصنف خاص منه ،
أعني الذهب والفضة المسكوكين المعبر عنهما بالنقدين ، فلا خمس في
غيرهما بهذا العنوان وإن ثبت بعنوان مطلق الفائدة وذلك من أجل
النص الخاص وهي صحيحة البزنطي الظاهرة في الاختصاص ، وبها
ترفع اليد عن الاطلاق الوارد في ساير الأدلة التي منها صحيحة زرارة
المتضمنة للركاز عملا بصناعة الاطلاق والتقييد .
روى الصدوق في الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( ع )
قال : سألته عما يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما يجب الزكاة
في مثله ففيه الخمس ( 1 ) .
فإن السؤال بقوله ( عما . . . الخ ) ظاهر في السؤال عن الجنس
والماهية ، لا عن المقدار والكمية . وعليه فالمماثلة ظاهرة في التماثل من
حيث الجنس الذي هو المسؤول عنه لا في شئ آخر فإنه خلاف المنسبق
أو المنصرف من اطلاق المماثلة كما لا يخفى . وبما أن الجنس المستخرج
من الكنز الذي يكون في الجنس المتسانخ والمماثل له الزكاة منحصر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 2 .