تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
منها اهتمام الشارع بادراك الواقع في هذه الموارد بمثابة لا يرضى بالوقوع في خلاف الواقع حتى في صورة الشك والجهل . ومنها العلم الاجمالي بالوقوع في مخالفة الواقع كثيرا أو ولو في الجملة ، المانع عن الرجوع إلى الأصل . ومنها غير ذلك مما هو مذكور في محله . ولكن العلم الاجمالي بأن جملة من الشاكين يقعون في مخالفة الواقع لا أثر له بالإضافة إلى نفس الشاك ، ولا يمنع عن رجوعه إلى الأصل كما هو الحال في غير هذا المقام من ساير الموارد التي يرجع فيها إلى الأصل من أصالة الطهارة والحل ونحوها . فإنا نعلم اجمالا بالضرورة بأن جملة من المتمسكين بالأصل يقعون في خلاف الواقع جزما . نعم لو علم الشاك بنفسه اجمالا بمخالفة الأصل الذي يجريه فعلا أو بعد لدى الشك في بلوغ المعدن النصاب منع ذلك عن الرجوع إلى الأصل إذ لا فرق في تنجيزه بين الدفعي والتدريجي ، وأما لو علم غيره أو علم هو بمخالفة أصله أو أصل غيره للواقع فلا أثر له في المنع عن الرجوع إلى الأصل كما هو ظاهر جدا . وأما الاهتمام المزبور فلو ثبت وتحقق فما أحسنه وجها للمنع ، ولكن كيف وأنى لنا احراز ذلك ، وعهدته على مدعيه . إذا فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم بلوغ النصاب إما بالعدم النعتي ، كما في استخراج الملح تدريجا حيث يقطع بأن الاخراج في الوجبة السابقة لم يبلغ النصاب والآن كما كان ، أو الأزلي كما في استخراج الذهب مثلا لو شك في الوجبة الأولى بلوغ النصاب ، فإن المرجع حينئذ أصالة عدم البلوغ أزلا ، وبنحو السالبة بانتفاء الموضوع فلاحظ .
كتاب الخمس ، الأول — صفحة 72 | السيد الخوئي