تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
أما القاعدة فلا ريب أن مقتضاها عدم السقوط عمن تجب عليه الزكاة وهو المقترض بأداء المقرض ، لا لمجرد أنها عبادة لا تسقط إلا بصدورها عن قصد القربة ممن خوطب بها ولا يجدي التقرب من الغير وإن كان هذا الوجه أيضا لا بأس به . بل لما ذكرناه في الأصول في بحث التعبدي والتوصلي من أن اطلاق الخطاب تعبديا كان أو توصليا يستدعي اعتبار المباشرة وعدم السقوط بفعل الغير ما لم يثبت خلافه من الخارج ، فإن توجيه الخطاب نحو أحد على سبيل الاطلاق مرجعه إلى لزوم صدوره منه سواء أتى به غيره لم لا ، يجزي صدور الفعل من غير من خوطب به سواء أكان أجنبيا أو نائبا بل حتى وإن كان وكيلا إلا أن يثبت من الخارج عدم اعتبار المباشرة وكفاية التسبيب أو التوكيل وعليه فمقتضى القاعدة في المقام عدم السقوط عن المقترض المكلف بالزكاة بأداء المقرض . وقد يقال : إن مقتضى القاعدة في خصوص المقام ونظائره من الحقوق المتعلقة بالأموال هو السقوط ، لأنها بمثابة الديون إذ الفقير الذي يستحق العين الزكوية في حكم الدائن فكما يسقط الدين بالتبرع فكذا الزكاة بمناط واحد . ويندفع : ببطلان القياس لوجود الفرق بين الزكاة والدين من ناحيتين : إحداهما : من ناحية المالك فإنه في الدين شخص معين وهو الدائن ، فيجري فيه التبرع بمقتضى القاعدة إذ للمالك اسقاط حقه ابتداء بلا عوض بابراء ونحوه ، فمع العوض الذي يتسلمه من