شرح
حتى ولو كان ماله من الأعيان الزكوية . فالاجتزاء بدفعه بدلا
عما تعلقت به الزكاة على خلاف مقتضى القاعدة . فاتضح أنه لا وجه
لالحاق الزكاة بالدين في صحة التبرع بعد وجود الفرق بينهما من
هاتين الناحيتين .
فالأوجه ما عرفت من أن مقتضى القاعدة عدم السقوط بفعل
الغير من غير فرق بين الزكاة وغيرها من ساير الواجبات .
وأما بحسب الروايات فقد عرفت أن صحيحة منصور بن حازم
صريحة في السقوط بفعل المقرض وإن تعلق الزكاة على المستقرض
منوط بعدم الأداء من المقرض ، ومن المعلوم أن المال الواحد لا يزكى
في العام الواحد مرتين ، فبذلك يخرج عن مقتضى القاعدة الأولية .
كما وعرفت أيضا أن مقتضى اطلاق الصحيحة عدم الحاجة إلى
الاستيذان بل يكفي ولو مع جهل المقترض أو غفلته بل حتى مع
منعه وعدم رضاه ، كل ذلك لاطلاق النص فما عن الشهيد في
الدروس والبيان من اعتبار الاستيذان غير ظاهر الوجه عدا احتمال
دخله في صحة الاستناد إليه كي يسقط التكليف عنه ، وهو كما
ترى فاطلاق النص هو المحكم وإن كان الاعتبار أحوط .
الجهة الثانية : هل يختص التبرع بالمقرض أو يصح من الأجنبي
أيضا ؟ مقتضى الجمود في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على النص
هو الأول ، ولكن الأقوى هو الثاني نظرا إلى أن مقتضى الفهم
العرفي عدم خصوصية للمقرض إذ لا فرق بينه وبين الأجنبي إلا في أنه
كان مالكا للعين سابقا ، ولكن العلاقة السابقة قد انقطعت فعلا
وتبدلت بما في ذمة المقترض . فهو فعلا أجنبي كساير الناس وقد