شرح
وعلل في الجواهر ما اختاره المشهور بعد أن قواه : -
تارة : بقيام علو السن مقام الأنوثة .
وفيه : ما لا يخفى فإنه مجرد استحسان لا يصلح لأن يكون مدركا
لحكم شرعي ، ولعل في الأنوثة خصوصية لا نعرفها ، فالاكتفاء
بغيرها يشبه الاجتهاد في مقابلة النص .
وأخرى : بأن الشرط المذكور في النصوص يراد به صورة
الشرط لا حقيقته ليدل على المفهوم ، وإلا كان اللازم عدم جواز دفع
بنت المخاض فيما إذا لم تكن موجودة عنده حال الوجوب ثم حصلت
عنده بعدئذ بيوم أو يومين مثلا ، لأن التكليف قد انتقل إلى ابن
اللبون آنذاك حسب الفرض فكيف يجزي عنه دفع بنت المخاض ،
مع أنها تجزي بلا اشكال ، بل صرح في المدارك بتعينها حينئذ
وعدم كفاية ابن اللبون .
ويندفع : أولا : بابتنائه على أن يكون الشرط عدم كونه واجدا
لبنت المخاض حالة تعلق الوجوب خاصة وهو غير ظاهر ، بل الشرط
عدم وجدانه لها في مجموع الوقت إلى زمان الدفع ، وعليه فلا موجب
لرفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في كونها شرطا حقيقيا دالا
على المفهوم .
وثانيا : سلمنا أن الشرط صوري وأنه لا دلالة له على المفهوم
بل لنفرض أن القضية لم تكن على صيغة الجملة الشرطية ، إلا أنه
لا ريب في أنها إنما دلت على البدلية في تقدير خاص ، وهو أن لا
تكون عنده بنت المخاض لا في كل تقدير ، لعدم تضمنها الاطلاق
جزما فغاية ما هناك أنها لا تدل على عدم الاجزاء مع التمكن لفرض