تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
أو سيرة كما في الزكوات ، فإن ثبت وإلا كان التكليف باقيا لو قلنا بأنهم مكلفون بالفروع كالأصول . ثم إنا لو بنينا على تمامية الحديث فلا شك في أنه ناظر إلى الأحكام المختصة بالاسلام فهي المجبوبة والمحكومة بالسقوط لو حصل مناشيها حال الكفر كفوات الصلوات أو حولان الحول الحاصل قبل الاسلام ونحو ذلك ، وأما الأحكام المشتركة بين جميع الأديان فضلا عما يعم المتدين ومن لا يعتنق الدين مما جرت عليه سيرة العقلاء كالعقود والايقاعات والديون والضمانات وما شاكلها فالحديث غير ناظر إلى جبها جزما ، فالاشكال عليه بأن البناء على عموم حديث الجب يستوجب تخصيص الأكثر في غير محله ولا ينبغي الالتفات إليه . ثم لا يخفى أن الحديث رواه في مجمع البحرين بمتن آخر وهو ( الاسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من الكفر والمعاصي والذنوب ) وقصور الدلالة على هذا وكونها أجنبية عما نحن بصدده واضح لا يخفى فإنها تشير حينئذ إلى مطلب آخر وهو الغفران عن ذنب الكفر كما أن التوبة توجب العفو عن ساير الذنوب ، فيكون الاسلام بعد الكفر نظير الارتداد بعد الاسلام ، فكما أن الثاني يوجب الحبط ومحو الأعمال السابقة بمقتضى قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) فكذلك الأول يوجب العفو عما سبق وجب ما وقع . والمتحصل من جميع ما قدمناه أن الأظهر عدم تعلق الزكاة بالكفار من أصلها لعدم تكليفهم بالفروع وعلى تقدير القول بالوجوب فلا يسقط بالاسلام لو كانت العين باقية كما نبه عليه الأستاذ في تعليقته الشريفة .