تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
الكافر بالزكاة وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح لما عرفت من اشتراط صحة العبادة بالولاية فضلا عن الاسلام ، وإن أريد بعد الاسلام فهو مناف لحديث جب الاسلام لما قبله ، وهذا الاشكال حسن لا مدفع عنه . أجل قد يجاب عنه : تارة : بأنه كان متمكنا من القضاء باختيار الاسلام في الوقت فيصلي أداء وإن فاته فقضاء كما كان متمكنا من الزكاة باسلامه قبل أوان تعلق الزكاة ، وقد فوت على نفسه هذا التكليف بسوء الاختيار المستند إلى عدم قبول الاسلام ، ومن الواضح أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وإن نافاه خطابا ، فالتكليف وإن كان ساقطا بمناط امتناع خطاب العاجز إلا أن الملاك الفعلي الملزم موجود وتفويته مستوجب للعقاب بحكومة العقل ، ولأجله لا مانع من تعلق الزكاة كالقضاء بالكافر كالمسلم بمناط واحد . ويندفع بأن هذا وإن كان ممكنا ثبوتا إلا أنه عار عن الدليل في مرحلة الاثبات ، إذ لا طريق لنا إلى استعلام ملاكات الأحكام من غير ناحية الأوامر أنفسها ، والمفروض امتناع تعلق الأمر في المقام لعدم قبوله للامتثال في حال من الحالات كما عرفت ، ومعه كيف يستكشف تحقق المناط والملاك ليكون تفويته المستند إلى سوء الاختيار مستوجبا للعقاب وهل يمكن دلالة قوله تعالى : ( ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) ولو مع الغض عن ذيلها على ثبوت الأمر بالزكاة الذي هو أمر مستحيل كما عرفت . وأخرى : بأن دليل التكليف بالزكاة وإن كان قاصر الشمول بالإضافة