شرح
الكافر بالزكاة وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يصح لما
عرفت من اشتراط صحة العبادة بالولاية فضلا عن الاسلام ، وإن
أريد بعد الاسلام فهو مناف لحديث جب الاسلام لما قبله ، وهذا
الاشكال حسن لا مدفع عنه .
أجل قد يجاب عنه :
تارة : بأنه كان متمكنا من القضاء باختيار الاسلام في الوقت
فيصلي أداء وإن فاته فقضاء كما كان متمكنا من الزكاة باسلامه قبل
أوان تعلق الزكاة ، وقد فوت على نفسه هذا التكليف بسوء الاختيار
المستند إلى عدم قبول الاسلام ، ومن الواضح أن الممتنع بالاختيار
لا ينافي الاختيار عقابا وإن نافاه خطابا ، فالتكليف وإن كان ساقطا
بمناط امتناع خطاب العاجز إلا أن الملاك الفعلي الملزم موجود
وتفويته مستوجب للعقاب بحكومة العقل ، ولأجله لا مانع من تعلق
الزكاة كالقضاء بالكافر كالمسلم بمناط واحد .
ويندفع بأن هذا وإن كان ممكنا ثبوتا إلا أنه عار عن الدليل في
مرحلة الاثبات ، إذ لا طريق لنا إلى استعلام ملاكات الأحكام من
غير ناحية الأوامر أنفسها ، والمفروض امتناع تعلق الأمر في المقام
لعدم قبوله للامتثال في حال من الحالات كما عرفت ، ومعه كيف
يستكشف تحقق المناط والملاك ليكون تفويته المستند إلى سوء الاختيار
مستوجبا للعقاب وهل يمكن دلالة قوله تعالى : ( ويل للمشركين
الذين لا يؤتون الزكاة ) ولو مع الغض عن ذيلها على ثبوت الأمر
بالزكاة الذي هو أمر مستحيل كما عرفت .
وأخرى : بأن دليل التكليف بالزكاة وإن كان قاصر الشمول بالإضافة