تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
زانية مثله أو مشركة ، فإن الطيور على أمثالها تقع ، والجنس إلى الجنس يميل ، وإلا فالمؤمنة لا تطاوعه على ذلك أبدا ، وكذا الحال في الزانية ، ثم قال تعالى : ( وحرم ذلك على المؤمنين ) فخص سبحانه حرمة الزنا بالمؤمن دون الكافر . هذا مضافا إلى ورود رواية ( 1 ) معتبرة عن الكافي تضمنت أن الكافر يؤمر أولا بالاسلام ثم بعده بالولاية ، فإذا لم يكن مكلفا حال كفره بالولاية التي هي أعظم الفروع وأهمها ، وإنما يؤمر بها بعد اختيار الاسلام فما ظنك بساير الأحكام ( 2 ) . أضف إلى ذلك كله قيام سيرة المسلمين قاطبة خلفا عن سلف على عدم مؤاخذة الكافر حتى الذمي منهم بشئ من الأحكام فلا يؤمرون بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحج كما لا ينهون عن شرب الخمر أو القمار أو الافطار في شهر رمضان ولا تجري عليهم الحدود إلا فيما دل عليه دليل بالخصوص مع أنهم لو كانوا مكلفين بالفروع لوجب
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 180 ، باب معرفة الإمام والرد إليه ح 3 . ( 2 ) هكذا ذكره في الحدائق أيضا ، بزيادة توصيف الأحكام بأنها متلقاة من الإمام ( ع ) ج 3 ص 40 . ولكنه يمكن إبداء الفارق بأن الاذعان بالولاية - بمعناها الخاص - متقوم في جوهر ذاته بالاذعان بالرسالة ، فإن معرفة الإمام بوصفه العنواني تتوقف في تكوينها الخارجي على معرفة الاسلام كما أشير إلى ذلك في نفس الصحيحة ، ليس كذلك ساير الأحكام ، فلا تقاس بقية الفروع بمثل هذا الفرع الذي يعد من العقائد ومن أصول المذهب ، وأما التلقي من الإمام فلا يطرد في جميع الفروع فلاحظ
كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 126 | السيد الخوئي