شرح
ذلك ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فالحق أن الكفار غير مكلفين إلا بالأصول ولم يوضع عليهم قلم
التكليف بالفروع التي منها الزكاة إلا بعد اعتناق الاسلام ، فيؤمرون
عندئذ بساير الأحكام وأما قبل ذلك فهم يقرون على أديانهم ومذهبهم
نعم لا يسوغ لهم الاجهار بالمنكرات في بلد المسلمين كشرب الخمر
علنا ونحو ذلك ، ويردعون عن ارتكابها حفظا لشعائر الاسلام وهذا
مطلب آخر غير مرتبط ، بمحل الكلام .
ولم ينقل في تاريخ أو رواية عن النبي صلى الله عليه وآله أو أحد المعصومين
( عليهم السلام ) المبسوطة أيديهم جباية الزكوات من الكفار
ومطالبتهم إياها ، ولو كان لبان ونقل إلينا بطبيعة الحال ، بل كانوا
يقرون على مذاهبهم كما يقرون على ساير أموالهم وإن لم يكن مالا
بنظر الاسلام ، كثمن الخمر والخنزير وما يكسبون من الربا والقمار
وما يرثونه على خلاف قانون الاسلام مما يثبت في أديانهم ونحو
ذلك مما لا يخفى .
وأما الاستدلال على تعلق الزكاة بهم برواية صفوان وابن أبي
نصر قالا : ( ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار
فيها أهل بيته . فقال : من أسلم طوعا تركت أرضه في يده . . . إلى
أن قال : وما أخذ بالسيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذي يرى كما
صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر وعلى المتقبلين سوى قبالة الأرض
العشر ونصف العشر في حصصهم ) ( 1 ) . حيث إن النبي صلى الله عليه وآله
وضع على المتقبلين من يهود خيبر سوى الخراج العشر ونصفه الذي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 2 .