تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ، الأول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وقد يناقش فيه : تارة : بأن الزكاة عبادة تفتقر إلى قصد التقرب المتعذر من الكافر فكيف يسوغ أخذها قهرا ممن لا تصح عبادته . والجواب : إن تعذر رعاية العبادية لا تسوغ اهمال حقوق الفقراء وعدم استنقاذها من الممتنع بعد أن كان الحاكم الشرعي وليا عليهم في استيفاء أموالهم كما هو الحال في المسلم الممتنع . وبعبارة أخرى : إن في الزكاة حيثيتين ، حيثية الصدور عبادة وحيثية الوصول إلى المستحق فإن أمكن الجمع وإلا فامتناع الأول لا يسوغ اهمال الثاني ممن وظيفته التصدي لحقوق الفقراء واستنقاذها من أيدي الممتنعين من غير فرق بين الكافر والمسلم ، ونتيجة ذلك براءة ذمة الممتنع لزوال الموضوع بطبيعة الحال . وأخرى : بأن الزكاة تتعلق بالعين على الخلاف في كيفية التعلق من الإشاعة أو الكلي في المعين أو الشركة في المالية ، وعلى أي تقدير فاختيار التطبيق والتعيين في المدفوع بيد صاحب المال دون غيره ، فكيف يعينه الحاكم الشرعي فيما يأخذه منه قهرا ، وما هو الدليل على صحة هذا التعيين الصادر من غير صاحب المال . ويندفع : بامكان الاستدلال عليه بأدلة التقاص من الممتنع - وفي بعضها أنه يدعو بالمأثور - إذ لا قصور في شمولها للمقام الذي هو في الحقيقة من صغريات ذلك الباب ، فكما أن المالك أو من له الولاية على المال المغصوب كولي الصغير يجوز له الاستنقاذ والتقاص ولو من غير الجنس مما يعادله في المالية ، وتعيين الحق فيه نافذ وممضى بمقتضى تلك الأدلة فكذا فيما نحن فيه لوحدة المناط