شرح
( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) حيث علل عذاب المشرك
بتركه الصلاة وعدم الاطعام المفسر بترك الزكاة ، وكذا الويل في
الآية الثانية .
ويندفع بمنع العموم في تلك الأدلة كيف والخطاب في كثير من
الآيات خاص بالمؤمنين كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة ) وقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام ) وقوله
تعالى : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) فلو كان
عموم في بعضها مثل قوله تعالى : ( ولله على الناس ) فبإزائها هذه
الآيات الخاصة .
ولا دلالة في الآيتين المتقدمتين على تكليف الكفار بالفروع ،
لجواز كون المراد من عدم الكون من المصلين ومطعمي المسكين الإشارة
إلى عدم اختيار الاسلام والتكذيب بيوم الدين كما في ذيل الآية
الأولى ، وكذا يراد من عدم إيتاء الزكاة تركها بترك الاسلام
والكفر بالآخرة كما في ذيل الآية المباركة ، فلا تدل على تعلق
العقاب بترك هذه الفروع بأنفسها كما لا يخفى .
ومما يدل على الاختصاص قوله تعالى . ( الزاني لا ينكح إلا
زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك
على المؤمنين ) .
فإن المراد بالنكاح ليس هو العقد قطعا لعدم جوازه بين المسلمة
والمشرك أو المسلم والمشركة باتفاق المسلمين قاطبة ، بل المراد نفس
الوطي الخارجي ، فتشير الآية المباركة إلى ما هو المتعارف خارجا
بمقتضى قانون السنخية من أن الزاني لا يجد من يزني بها إلا