شرح
ضابطه عليه ، فإن مناط المعارضة على ما تقرر في محله التنافي بين
الدليلين وتكاذبهما في مقام الجعل ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في
الشريعة المقدسة في أنفسهما مع قطع النظر عن مرحلة الفعلية
وتحقق الموضوع خارجا ، فكان كل منهما يكذب الآخرة بمدلوله
الالتزامي ، كما لو دل أحدهما على وجوب شئ والآخر على حرمته
أو عدم وجوبه ، أو أحدهما على نجاسة شئ كعرق الجنب من الحرام
والآخر على طهارته فكان بين الدليلين تناقض أو تضاد - الراجع
بالآخرة إلى التناقض - إما ذاتا أو عرضا .
وهذا الضابط كما ترى غير منطبق على المقام ، إذ لا تنافي
بوجه بين ما دل على وجوب الزكاة لمن كان مالكا للنصاب في تمام
الحول وبين دليل وجوب الوفاء بالنذر ، غايته أن في صورة المقارنة
بين تمامية الحول وبين حصول المعلق عليه النذر لا يتمكن المكلف
من الجمع بين صرف المال في الزكاة وفي الصدقة ، نظرا إلى أن
تقديم كل منهما يعدم موضوع الآخر لأنه لو صرفه في الزكاة ينعدم
موضوع النذر إذ لا يمكن التصدق بمال الغير ، ولو صرفه في الصدقة
لا موضوع للزكاة لزوال النصاب فهو غير متمكن من صرف هذا
المال خارجا في كلا الموردين ، لا أن بينهما تكاذبا في مرحلة
الجعل ليكونا من المتعارضين
فالمقام يكاد يلحق بباب التزاحم الذي ضابطه تنافي الدليلين
في مرحلة الفعلية - دون الجعل - الناشئ من عجز المكلف عن
الجمع بينهما في مقام الامتثال ، مثل ما لو لم يتمكن من الجمع بين
الصلاة وبين إزالة النجاسة عن المسجد لضيق الوقت ، أو كان