شرح
له وما هو ملكه لم يتعلق به النذر فلا مناص من البطلان .
ويندفع أولا : إنا لو سلمنا عدم انعقاد النذر في المجموع - ولا
نسلمه كما ستعرف - فلا مانع من صحته في حصته المملوك فإنها
وإن لم تكن متعلقا للنذر بحيالها واستقلالها . إلا أن النذر ينحل
إليها بالارتكاز العقلائي حسبما هو مطرد في أمثال هذه المقامات من
الالتزامات والمعاملات كما لو باع الصفقة التي تخيل أن كلها له ،
أو آجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ولم يجز الشريك ، أو أصدق
الزوجة مالا ثم تبين أن بعضه لغيره أو التزم بنذر أو عهد أو يمين
أن يتصدق أو يهب هذا المجموع فبان أن بعضه غير مملوك له أو
طلق زوجته والأجنبية بطلاق واحد ، أو زوجتيه وإحداهما حائض
أو نذر عملين أحدهما راجح دون الآخر وهكذا . ففي جميع هذه
الموارد تنحل تلك المعاملة أو الالتزام بمقتضى الارتكاز الثابت عند
العقلاء من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص فتكون نافذة في
حصته باطلة في غيرها فليكن المقام من هذا القبيل .
وثانيا . إنا نمنع بطلان النذر في المجموع بل الظاهر صحته في
خصوص المقام وذلك لما سيجئ قريبا انشاء الله من أن الزكاة وإن
كانت متعلقة بالعين الزكوية إما بنحو الإشاعة أو الشركة في المالية
أو الكلي في المعين حسب اختلاف المسالك والمشارب . إلا أنه
يمتاز المقام بأن لصاحب المال الولاية على التبديل ولا يلزمه الأداء
من نفس العين بل يجوز له دفع البدل إما النقود وهو القدر
المتيقن أو ولو من عين أخرى . وعليه فلا مزاحمة ولا منافاة بين
الحكمين أعني وجوب الزكاة ووجوب الوفاء بالنذر فيمكنه دفع الزكاة