شرح
فذكر ( قده ) إن نذر التصدق بالعين الزكوية قد يكون مطلقا أي
غير مؤقت بوقت ولا معلقا على شرط . وقد يكون موقتا أو معلقا .
والكلام فعلا في القسم الأول . وهو على نوعين إذ :
تارة : يكون النذر أثناء الحول أي قبل تعلق الزكاة .
وأخرى : بعد حلول الحول وصيرورة الأمر بالزكاة فعليا .
أما النوع الأول : فقد استوفينا الكلام حوله مستقصى وبنطاق
واسع في المحل المشار إليه آنفا وقلنا أن مجرد الوجوب التكليفي
والحكم الشرعي بالصرف في الصدقة لا يستوجب العجز عن التصرف
كي يمنع عن تعلق الزكاة فراجع إن شئت ولا نعيد .
وأما النوع الثاني : فلا اشكال فيه فيما إذا تعلق النذر بما عدا
العين الزكوية كما لو تعلق الزكاة بالعشر من هذا المال وقد نذر
التصدق بتسعة الأعشار أي ما بقي من المال لعدم التنافي بين الأمرين
كما هو واضح .
وإنما الكلام والاشكال فيما إذا تعلق النذر بما يعم العين
الزكوية كما لو نذر التصدق بتمام هذا المال أو على نحو يشمل
بعض النصاب وإن لم يستوعب كله . فهل ينعقد مثل هذا النذر ؟
وعلى تقدير الانعقاد فهل يصح في المجموع أو فيما عدا العين الزكوية ؟
قد يقال بعدم الانعقاد نظرا إلى أن المال المنذور مشترك فيه
بينه وبين الفقراء وليس كله ملكا له فلا سلطنة له على تمام العين
ليتمكن من جعله متعلقا للنذر . نعم له السلطنة على حصته التي يملكها
من هذا المجموع إلا أن النذر لم يتعلق بها حسب الفرض بل تعلق
بالمجموع المؤلف من ماله ومال غيره فما تعلق به النذر لم يكن ملكا