شرح
ولكن ذكرنا في المباحث الأصولية أنه لا أساس للسراية بين العلة
والمعلول فإنهما موجودان مستقلان ، وإن كان أحدهما علة والآخر معلولا
فلا موجب للسريان .
نعم لو كان الوجود واحدا والعنوان متعددا كالأسباب التوليدية ،
فالسراية مسلمة لأن الموجود الخارجي واحد والتعدد إنما هو في العنوان
كالهتك المسبب عن فعل من الأفعال فكل ما يوجب الهتك يكون محرما .
وبعبارة واضحة : في مورد الأفعال التوليدية ليس في الخارج وجودان
بل وجود واحد ينتزع منه العنوانان فالعبرة بوحدة الوجود الخارجي ،
ولذا ذكرنا أن من صلى فرادى في محل تقام فيه الجماعة يحكم بفساد
صلاته لاستلزامه هتك الإمام فيكون فعله مصداقا للهتك ، ولا يمكن
التقرب به لعدم اجتماع الحرمة والفعل للقربى وأما إذا كان الموجود
الخارجي أمرين ، وإن كان أحدهما علة والآخر معلولا كما في المقام لأن
حركة البدن علة لحركة اللباس فلا موجب للسراية لأن أحدهما من
عوارض البدن والآخر من عوارض اللباس فأحدهما أجنبي عن الآخر
من هذه الجهة .
هذا في اللباس غير الساتر ، وأما المركوب فهو على عكس اللباس
يعني حركة المركوب علة لحركة البدن والطواف ولا تسري الحرمة من
العلة إلى المعلول أي لا تسري الحرمة من المقدمة إلى ذي المقدمة وعدم
السراية هنا أوضح من باب اللباس ولذا لا يكون السفر على دابة مغصوبة
موجبة لكون السفر معصية فإن المحرم هو الركوب على الدابة لا السفر
والبعد من الوطن .
ولا فرق في جميع ما ذكرنا بين الطواف والسعي ، ولكن الشيخ