شرح
الانتقام والانتقام لا يكون إلا في العمد وأما في مورد الخطأ والنسيان
فلا موجب للانتقام فمورد الصحيحتين الدالتين على عدم تعدد الكفارة
إنما هو خصوص الصيد العمدي .
هذا بالنسبة إلى الصيد الثاني الصادر منه وأما بالنسبة إلى الوجود
الأول والصيد منه أولا فالرواية مطلقة من حيث العمد والخطاء
لقوله ( ع ) : ( في محرم أصاب صيدا ) .
وبعبارة أخرى : صدر صحيحتي الحلبي مطلق من حيث العمد
والخطاء فالإصابة الأولى بمقتضى اطلاق الصدر توجب الكفارة سواء
كانت عن عمد أو خطأ وأما الإصابة الثانية تحمل على خصوص العمد
بقرينة الانتقام منه فإن الانتقام لا يحسن إلا إذا كان الفعل صادرا عن
عمد كما تقدم .
وبتقريب آخر : مقتضى اطلاق صدر صحيحتي الحلبي عدم تكرر
الكفارة حتى إذا كانت الإصابة الأولى خطائية والإصابة الثانية عمدية
وأنه لا تجب إلا كفارة واحدة حتى في هذه الصورة وهو ما لو سبقها
صيد مع أن المشهور لم يلتزموا بذلك ، لأنهم استثنوا من ثبوت الكفارة
لكل إصابة ، ما إذا كان الأول والثاني كلاهما عمديا ، وأما إذا كان
الأول خطاءا ، والثاني عمديا فلا يقولون بعدم التكرر ، واطلاق
الصحيحتين يقتضي عدم التكرر حتى في هذه الصورة .
ومع ذلك لا بد لنا من حملهما على العمد في الإصابة الأولى والثانية
لأن هذه الروايات تفسير للآية الشريفة وهي قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم