شرح
ولا يخفى ما فيه من الضعف لصدق العامد على الجاهل بالحكم ،
فإن العمد إنما يتحقق بالقصد إلى عنوان الفعل والجهل والعلم غير دخيلين
في تحقق عنوان القصد إلى الفعل كمن قطع المسافة ، وسافر ، ولكن
كان جاهلا بأن الحكم الشرعي هو القصر فلا ريب أن حكمه هو القصر .
وهكذا لو كان صائما ، وكان ملتفتا إلى ذلك ، ولكن شرب
الماء جاهلا بأنه مفطر شرعا يصدق عليه أنه أقطر .
وبالجملة : العمد ليس إلا اختيار الفعل بعنوانه والقصد إليه وهذا
يتحقق في صورة الجهل بالحكم أيضا ، فالحاق الجاهل بالحكم بالخاطئ
مما لا نعرف له وجها .
ودعوى انصراف الآية إلى غير الجاهل غير مسموعة .
نعم : إذا كان الجهل عن قصور اجتهادا أو تقليدا كما إذا أدى
نظره إلى حلية صيد محرم الأكل ، أو قلد من يقول بذلك يتم ما ذكره
الجواهر ، لأن الظاهر من الآية المباركة وقوع الفعل الثاني حراما
ومبغوضا ، لقوله تعالى : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) فإذا كان الصيد
الثاني حلالا على الفرض حسب اجتهاده أو تقليده فلا موضوع للانتقام .
فالصحيح هو التفصيل بين الجاهل القاصر المعذور وغيره والجاهل
المقصر حكمه حكم العامد .
ثم إن ما ذكرنا كله إنما بالنسبة إلى المحرم ، وأما إذا كان محلا
وصاد في الحرم وتكرر منه الصيد عمدا فهل تثبت الكفارة لكل صيد
أو لا تتكرر ؟
الظاهر هو الأول لأن السقوط خلاف القاعدة وخلاف ما يقتضيه
اطلاق معتبرتي معاوية بن عمار المتقدمتين ، وإنما خرجنا عن ذلك