شرح
أما البطلان قبل التجاوز من النصف فالأمر كما ذكروه ويدل عليه
صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا طاف الرجل بالبيت
ثلاثة أشواط ثم اشتكى أعاد الطواف يعني الفريضة ) ( 1 ) .
وأما الصحة والبناء على ما قطع إذا طرء المانع الخارجي بعد مجاوزة
النصف أي بعد اتمام الشوط الرابع ، فيمكن الاستدلال لذلك بنفس
صحيح الحلبي المتقدم بناءا على وجود كلمة ( ثلاثة ) في الصحيحة
كما في الوسائل ، لأن قوله ( ع ) : ( إذا طاف الرجل ) وإن لم
يكن له مفهوم إلا على نحو السالبة بانتفاء الموضوع ، ولكن ذكر الوصف
والتقييد بالثلاثة في كلام الإمام ( ع ) يكشف عن عدم سراية الحكم
إلى جميع أفراد الطبيعة وأن للذكر الوصف أو القيد خصوصية ودخلا
في الحكم ، وإلا لكان ذكر الوصف أو القيد لغوا فالحكم بالإعادة
وبطلان الطواف يختص بما إذا طاف ثلاثة أشواط ونحوها ، ولا يسري
الحكم بالبطلان في الأشواط الأخيرة إلى أن لفظة ( ثلاثة ) غير مذكورة
في الرواية بل المذكور في الرواية كما في الكافي ( أشواطا ) ( 2 ) ،
فتدل الرواية على البطلان مطلقا قبل التجاوز عن النصف أم بعده ،
ولذا تردد في التفصيل المزبور صاحب المدارك ، ومال إلى البطلان
على الاطلاق .
وقد يستدل للمشهور برواية إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( ع )
في رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على اتمام
الطواف . فقال : إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 45 من أبواب الطواف ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 414 .