تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
مطلق التستر ولو عن غير الشمس كالبرد والحر والمطر والريح ونحو ذلك فإن التظليل مأخوذ من التستر ولو من غير الشمس فإن الكلمة مأخوذة من الظلة وهي شئ يستتر به من الحر والبرد كما في اللغة ( 1 ) فالاستظلال أخذ في مفهومه الاستتار من شئ سواء كان شمسا أو غيرها ومنه الشمس مستظلة أي هي في السحاب مستترة وعلى ذلك فلا فرق بين النهار والليل . ويؤكد ما ذكرنا اطلاق المنع عن الركوب في القبة والكنيسة فإنه يقتضي عدم الفرق بين الليل والنهار ( خصوصا مع تعارف حركة السير والقوافل في الليالي لا سيما في البلاد الحارة كأراضي الحجاز ونحوها ) فالميزان في حرمة التظليل هو التستر والتحفظ عن الشمس والبرد والحر والريح وأمثال ذلك مما يتأذى منه الانسان حال سيره ولذا لو فرضنا فرضا نادرا جدا بأن كان رفع المظلة فوق رأسه لا يؤثر شيئا أبدا ولا يمنع عنه شيئا أصلا وكان وجوده كعدمه فلا بأس به لعدم صدق الاستظلال والاستتار على ذلك لأن الممنوع كما عرفت ليس مجرد وجود المظلة على رأسه بل الممنوع هو الاستتار والتحفظ عن الشمس والريح العاصف والمطر . والحاصل : مجرد جعل المظلة على رأسه من دون ترتيب أي أثر عليه لا مانع منه بل لا بد من تحقق عنوان التستر والتحفظ عن الشمس أو المطر أو البرد أو الريح . ومن نظر في الروايات يجد بوضوح صحة ما ذكرناه فلا مجال
هامش
( 1 ) الظلة : الغاشية والبرطلة أي المظلة الضيقة ، وشئ كالصفة يستتر به من الحر والبرد ، المظلة بالكسر والفتح الكبير من الأخبية أقرب الموارد .